العائلة المشعوذة – الحلقة الخامسة: ا نكسار الروح

لم يكن دخولها إلى بيت المشعوذ يوماً عادياً، بل كان بداية سقوطٍ بطيء لا يُسمع له صوت.
دخلت بلا زفّة، بلا فرح، بلا حتى نظرة تقدير. كأنها لم تكن عروساً، بل غنيمةً أُحضرت إلى مكانٍ لا روح فيه.
فمنذ اللحظة الأولى، شعرت بأن الأرض التي تمشي عليها ليست أرضاً، بل فخٌّ واسع.
في الأيام الأولى، بدأ الإذلال ينهال عليها كالسوط. كلماتٌ قاسية تُقال أمام أهلها، نظرات احتقار تُلقى عليها دون سبب. كان المشعوذ يجرّدها من كرامتها قطعةً قطعة، وكأنه يستمتع برؤية انكسارها. لم يكن يضربها فقط، بل كان يحطم داخلها من كل ما يجعلها إنسانة.
ومع مرور الوقت، لم يعد يكتفي بإذلالها أمام أهلها، بل أمام أولادها أيضاً. جعلهم يرون أمهم ضعيفة، خاضعة، بلا صوت. كانت تلك أقسى الضربات… أن ترى نظرات الخوف في عيونهم، ونظرات الاحتقار التي زرعها فيهم تجاهها.
تعذيبها لم يكن جسدياً فقط… بل نفسياً، يومياً، متواصلاً.
حرمان، تهديد، تحقير، وإشعار دائم بأنها لا تساوي شيئاً.
حتى جاء اليوم… الذي انكسرت فيه بالكامل.
في ذلك الحين لم تعد تقاوم. لم تعد تعترض ولم تعد تفكر بالهرب حتى.
استسلمت.
وهنا… تغيّرت.
تحولت من ضحية إلى شريكة؛ فقد تجذر فيها عارض "ستوكهولم".
بدأت تبرر أفعاله، ثم تساعده، ثم تشارك في ألاعيبه.
شيئاً فشيئاً، أصبحت جزءاً من عالمه المظلم.
ساعدته في نصبِه، في احتياله وخداعه، في سرقاته التي كانت تُغطّى بثوبٍ من “اللباقة” و”التهذبب”.
لم تعد تلك الفتاة الوديعة التي نشأت في بيتٍ مليء بالشهامة.
فوالدها… كان رجلاً مختلفاً:
رجلٌ معروف بالكرم، بالضيافة وبالاتزان.
ووالدتها الطيبة والحنونة والحاضنة لعائلتها.
بيتهم كان مفتوحاً للجميع، مليئاً بالدفء والصدق.
لكنها… خرجت من سهوب النور، وسكنت في خيام الظلام.
بفعل العشرة… بفعل القهر… بفعل الانكسار الطويل، أصبحت كائناً آخر:
طماعة… خبيثة… لا يُؤمن جانبها.
لم تعد تشبه نفسها.
بل أصبحت نسخةً مشوهة من المشعوذ الذي دمّرها.
ربيع داغر
مقالات | ARTICLES
البترون بين رحيل النازحين وإلغاء المهرجانات... اقتصاد يبحث عن نبض جديد
سليمان فرنجية.. بين ضغط الخارج واحتضان الداخل
القبيحة صاحبة القوس – الحلقة الثانية
من الرابح والخاسر بين الأحزاب المسيحية بعد التفاهم الأميركي – الإيراني؟
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا




