العائلة المشعوذة – الحلقة الرابعة عشرة: عقلية الزبًال
بعد نشر الحلقات السابقة من مسلسل "العائلة المشعوذة"، تلقيت من العديد من متابعي موقعي رسائل كثيرة يطلبون فيها استكمال هذا العمل، بعدما أبدوا إعجاباً شديداً بأحداثه وشخصياته وتعلقهم بما يطرحه من قضايا اجتماعية ونفسية. واحتراماً لرغبتهم، أعود اليوم بحلقة جديدة هي الحلقة الرابعة عشرة، وعنوانها "عقلية الزبًال".
لا يتناول هذا العنوان مهنة جمع النفايات، فهي مهنة شريفة يقوم بها أناس يعملون بكرامة لكسب رزقهم وخدمة المجتمع، بل يتحدث عن عقلية معينة؛ عقلية تعيش على القبح، وتأنس بالفوضى، وتكره النظام والجمال والتجديد.
إن ربً العائلة المشعوذة يمتلك ما يمكن تسميته بـ"عقلية الزبًال". فهو ينجذب دائماً إلى كل ما هو متداعٍ وفاسد وقديم، سواء على المستوى المادي أو الفكري. يرفض النظافة الفكرية، ويخاصم كل فكرة جديدة، ويعادي كل ما هو حديث ومتطور، لأن التطور يفضح عجزه ويكشف ضحالة عالمه الداخلي.
ومن هنا يتولًد حقده على عديلَيه اللذين تفوًقا عليه في ميادين الحياة. فأحدهما بلغ شأناً علميًاً وأصبح من كبار الأدباء وأصحاب الفكر، بينما استطاع الآخر أن يحقًق نجاحاً عملياً ومالياً جعله من أصحاب الثراء والمكانة. هذا التفوق لم يكن بالنسبة إليه دافعاً للتعلًم أو للتطوير، بل تحوًل إلى نار من الغيرة والحقد، لأن الإنسان الذي يعيش بعقليًة الزبًال لا يحتمل رؤية النجاح عند الآخرين.
إنً ابتعاده عن الوفرة العقلية والمالية ليس نتيجة مؤامرة من أحد، ولا بسبب سوء الحظ، بل يعود في جانب كبير منه إلى عقليًته ذاتها. فهو يصرً على البقاء في دائرة الضيق، ويتمسًك بما هو رديء ومهمل، ويرفض أن يفتح نافذة على عالم أرحب. ولذلك يبقى أسير أفكاره القديمة، عاجزاً عن إدراك أنً الإنسان يمكنه أن يتقدًم عندما ينظًف عقله أوًلاً من الأحقاد والأوهام والحسد المتواصل.
وقذارة ربً العائلة المشعوذة ليست قذارة خارجية فحسب، بل هي قبل كل شيء قذارة داخلية؛ قذارة في التفكير، وفي النظرة إلى الناس، وفي العجز عن تقبًل نجاح الآخرين. فالنظافة الحقيقيًة تبدأ من الروح والعقل، أمًا من يختار أن يعيش بين نفايات الحقد والكراهية، فإنًه يحكم على نفسه بالبقاء في عالم من القبح، مهما حاول أن يتظاهر بغير ذلك.
وهكذا تستمرً حكاية العائلة المشعوذة، حيث لا تكون المشكلة في الفقر أو المهنة أو الظروف، بل في العقلية التي ترفض النور وتفضًل العيش في عتمة الأفكار البالية، لتبقى أسيرة "عقليًة الزبًال" التي تحوًل صاحبها إلى عدوً لكلً نجاح وجمال وتقدًم.




