سليمان فرنجية.. بين ضغط الخارج واحتضان الداخل

لم تمر العقوبات الأميركية الأخيرة التي طالت سليمان فرنجية مرور الكرام في لبنان، بل أثارت موجة واسعة من النقاش السياسي والشعبي، تجاوزت حدود مؤيديه التقليديين ووصلت إلى شرائح تختلف معه في الرؤية والتموضع السياسي. فقد بررت واشنطن إجراءاتها بوجود ارتباطات سياسية مع حزب الله، في إطار سياسة أميركية أوسع تستهدف شخصيات تعتبرها قريبة من الحزب أو داعمة له. وتشير التقارير إلى أن العقوبات جاءت ضمن حزمة إجراءات أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية بحق شخصيات وكيانات لبنانية مرتبطة، بحسب الموقف الأميركي، بالحزب وشبكاته.

إلا أن اللافت في الداخل اللبناني لم يكن مضمون العقوبات بقدر ما كان رد الفعل عليها. فبدلاً من أن تؤدي إلى عزلة سياسية أو شعبية لفرنجية، برزت أصوات اعتبرت أن القرار يمثل تدخلاً خارجياً في الشأن اللبناني، وأن الخلاف مع الرجل يجب أن يبقى محكوماً بالتنافس السياسي الداخلي لا بالضغوط الدولية.

وفي الشارع اللبناني، عبًّر كثيرون عن رفضهم لمبدأ فرض العقوبات على شخصيات سياسية لبنانية، حتى وإن كانوا لا يشاركونها المواقف نفسها. واعتبر هؤلاء أن سيادة القرار الوطني تقتضي أن يكون الحكم على القيادات من خلال المؤسسات الدستورية وصناديق الاقتراع، لا عبر لوائح العقوبات الأجنبية.

أما في بيئة فرنجية السياسية والشعبية، فقد تحولت العقوبات إلى مناسبة لإظهار مزيد من الالتفاف حوله، حيث رُفعت مواقف تؤكد أن الضغوط الخارجية لن تغير من ثوابته ولا من تحالفاته، بل قد تزيد من رصيده لدى من يرون في رفض الإملاءات الخارجية موقفاً سيادياً يستحق الدعم.

وفي المقابل، رأى خصومه أن العقوبات تعكس استمرار ارتباطه بمحور سياسي يضعه في مواجهة مع السياسات الغربية، معتبرين أن هذا الخيار يحمل كلفة سياسية. غير أن هؤلاء أيضاً وجدوا أنفسهم أمام مشهد داخلي معقًد، إذ إن جزءاً من الرأي العام تعامل مع العقوبات بوصفها استهدافاً لشخصية لبنانية أكثر منها حكماً نهائياً على أدائها السياسي.

وهكذا، يقف سليمان فرنجية اليوم عند تقاطع مسارين متوازيين: ضغط خارجي يسعى إلى تضييق هامش حركته السياسية، واحتضان داخلي من مؤيدين، بل ومن بعض المختلفين معه، يرون أن الخلاف السياسي لا يبرر الترحيب بتدخلات أجنبية في الحياة السياسية اللبنانية. وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل تأثير هذه العقوبات مرهوناً بقدرة الداخل اللبناني على الفصل بين الخصومة السياسية والحفاظ على استقلالية قراره الوطني.



ربيع داغر

مقالات | ARTICLES

By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c June 18, 2026
القبيحة صاحبة القوس – الحلقة الثانية
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c June 16, 2026
من الرابح والخاسر بين الأحزاب المسيحية بعد التفاهم الأميركي – الإيراني؟
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c June 10, 2026
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c June 7, 2026
القبيحة صاحبة القوس - الحلقة الأولى
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 28, 2026
العائلة المشعوذة - الحلقة الثانية عشرة بعنوان: الفكحاء العرجاء
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 28, 2026
الوجه الآخر للبترون: حينما يختبئ الليل خلف أضواء السياحة
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 28, 2026
لبنان: ضحية الجغرافيا والتسويات الإقليمية المتكررة
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 25, 2026
عيد التحرير والمقاومة في لبنان تحرير الأرض وصمود الشعب
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 24, 2026
من "العونية" إلى "الباسبلية": تسمية تحمل خلفيات
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 23, 2026
البطريرك الطوباوي الياس الحويك: من ربوع البترون الغنّاء إلى صروح المحافل الدولية
More Posts