
حركة أمل في البترون: حضور تاريخي بدأ مع الإمام موسى الصدر واستمرار في المشهد السياسي المعاصر
رغم أن قضاء البترون يُعرف تقليدياً بغالبية سكانية مسيحية وبتنوعه السياسي والحزبي، فإن حضور حركة أمل فيه ليس طارئاً ولا مستجداً، بل يعود إلى سنوات التأسيس الأولى التي قادها الإمام السيد موسى الصدر في القرن الماضي، حين كان يجول مختلف المناطق اللبنانية حاملاً مشروعاً وطنياً يتجاوز الانتماءات الطائفية والمناطقية.
فمنذ وصوله إلى لبنان في خمسينيات القرن العشرين، سعى الإمام موسى الصدر إلى بناء شبكة علاقات وطنية واسعة مع مختلف المناطق والطوائف اللبنانية. ولم يقتصر نشاطه على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بل شمل مناطق الشمال أيضاً ومنها البترون والكورة وزغرتا وبشري.
كان الصدر ينظر إلى لبنان كوحدة وطنية متكاملة، ورفض حصر نشاطه داخل البيئة الشيعية فقط، لذلك أقام علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية وروحية وثقافية من مختلف الطوائف. وقد ساهم هذا النهج في إيجاد قاعدة من المتعاطفين مع مشروعه الإصلاحي في منطقة البترون، خصوصاً بين الفئات التي تأثرت بخطابه الداعي إلى العدالة الاجتماعية ورفع الحرمان وبناء الدولة.
لاحقاّ ارتبط اسم الإمام الصدر بحركة المحرومين التي أطلقها عام 1974، قبل أن يؤسس عام 1975 أفواج المقاومة اللبنانية "أمل"، التي اعتبرها إطاراً وطنياً لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن لبنان ومحاربة الحرمان والفساد وإلغاء الطائفية السياسية.
مع توسع انتشار حركة أمل خلال سنوات الحرب اللبنانية، بدأت الحركة تؤسس حضوراً تنظيمياً في مختلف الأقضية اللبنانية، ومنها قضاء البترون. وقد استفادت من وجود عائلات شيعية تاريخية في بعض بلدات القضاء (رشكيدا وداعل)، إضافة إلى انتقال عدد من أبناء الجنوب والبقاع إلى المنطقة للعمل أو الإقامة.
وخلال الثمانينيات والتسعينيات، تمكنت الحركة من تثبيت وجود تنظيمي وشعبي متواضع مقارنة بمناطق نفوذها التقليدية، لكنه كان ثابتاً ومستقراً، مرتكزاّ على شبكة العلاقات الوطنية التي أرساها الإمام الصدر ثم عززها لاحقاً رئيس الحركة الحالي دولة الرئيس نبيه بري.
أما نشاط حركة أمل في البترون فقد تميز بأنه لم يقتصر على القاعدة الشيعية الموجودة في القضاء، بل شمل المشاركة في مناسبات اجتماعية ووطنية وثقافية متنوعة، وإقامة علاقات مع فعاليات بلدية واختيارية وحزبية من مختلف الانتماءات.
كما ساهمت المناسبات السنوية (المتعلقة بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر) في تعزيز الحضور المعنوي للحركة، حيث تحرص كوادرها ومناصروها في البترون على المشاركة في النشاطات المركزية وإحياء هذه المناسبة التي تُعد من أبرز المحطات في تاريخ الحركة.
اليوم، لا تُعدً البترون من الأقضية التي تشكل ثقلاً انتخابياً لحركة أمل كما هو الحال في قضاء جبيل المجاور، إلا أن الحركة تحتفظ فيها بهيكل تنظيمي فاعل وكوادر ناشطة ضمن إطار إقليم الشمال.
ويبرز ثقل الحركة الحالي من خلال:
- المشاركة الدائمة في الاستحقاقات النيابية والبلدية.
- وجود قاعدة شعبية ثابتة ضمن البيئة الشيعية في القضاء.
- العلاقات السياسية التي تربطها بمختلف القوى والأحزاب المحلية.
- حضورها في المناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية.
- مساهمتها في الملفات الإنمائية والخدماتية التي تهم أبناء المنطقة.
كما أن موقع رئيس الحركة دولة الرئيس نبيه بري على رأس السلطة التشريعية اللبنانية منذ عقود؛ يمنح الحركة حضوراً سياسياً يتجاوز حجمها الانتخابي المباشر في البترون، ويجعلها طرفاً حاضراً في معظم الملفات الوطنية التي تنعكس على المنطقة.
إجمالاّ فبعد أكثر من خمسة عقود على انطلاق مشروع الإمام موسى الصدر، ما زالت حركة أمل حاضرة في البترون وإن بدرجات مختلفة مقارنةّ بمناطق أخرى من لبنان. وقد ساعدها الإرث الوطني الذي تركه الإمام الصدر، والقائم على الحوار والانفتاح والعيش المشترك، في المحافظة على حضورها داخل قضاء يتميًز بتنوًعه الطائفي والسياسي.
وهكذا يمكن القول إن تاريخ حركة أمل في البترون ليس مجرد امتداد تنظيمي لحزب سياسي، بل هو جزء من مسار بدأ مع الإمام موسى الصدر عندما حمل مشروعه الوطني إلى مختلف المناطق اللبنانية، ولا يزال هذا المسار مستمراً حتى اليوم عبر النشاط السياسي والاجتماعي والتنظيمي للحركة في القضاء.
ربيع داغر

منطقة البترون: مصنعً مهمً للمشروبات الكحوليًة في لبنان
تُعدّ منطقة البترون من أبرز المناطق اللبنانيًة التي ارتبط اسمها تاريخياً بصناعة المشروبات الكحولية، سواء من خلال إنتاج العرق اللبناني التقليدي أو صناعة النبيذ التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة. وقد ساهمت الطبيعة الجغرافية للمنطقة، وتنوّع مناخها، وانتشار زراعة الكرمة، في تحويلها إلى أحد أهم المراكز الإنتاجية لهذا القطاع على مستوى لبنان.
تتميز البترون بوجود عدد من معامل العرق التي اكتسبت شهرة واسعة داخل لبنان وخارجه. ومن بين هذه المؤسسات تبرز «عرق الشعب» في بلدة بشعلة، التي ارتبط اسمها بالجودة والحفاظ على الطرق التقليدية في التقطير، إلى جانب «عرق رزق» في جران، وغيرها من المنتجين الذين حافظوا على هذه الصناعة المتوارثة جيلاً بعد جيل. وقد ساهمت هذه المعامل في ترسيخ صورة البترون كإحدى العواصم اللبنانية لصناعة العرق، المشروب الذي يحتل مكانة خاصة على الموائد اللبنانية وفي المناسبات الاجتماعية.
ولا تقتصر أهمية البترون على صناعة العرق فحسب، بل تمتد إلى قطاع النبيذ الذي شهد نمواً لافتاً خلال السنوات الأخيرة. وتبرز بلدة إده البترونية بشكل خاص كمركز مهم لإنتاج النبيذ، حيث تنتشر فيها كروم العنب والمعامل الحديثة التي تجمع بين الخبرة التقليدية والتقنيات المعاصرة. وقد نجحت العديد من هذه المؤسسات في تسويق منتجاتها في الأسواق الخارجية، ما أسهم في تعزيز حضور النبيذ اللبناني عالمياً.
ويعود ازدهار هذه الصناعات إلى عوامل متعددة، أبرزها المناخ المتوسطي المعتدل والتربة الملائمة لزراعة العنب، إضافة إلى الخبرات المتراكمة لدى العائلات البترونية التي عملت في هذا المجال منذ عقود طويلة. كما لعبت السياحة دوراً مهماً في تنشيط القطاع، إذ أصبحت زيارة معامل النبيذ والعرق جزءاً من التجربة السياحية التي يقصدها الزوار اللبنانيون والأجانب على حد سواء.
وتُشكّل صناعة المشروبات الكحولية في البترون رافعة اقتصادية مهمة للمنطقة، إذ تؤمن فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في الزراعة والإنتاج والتسويق والخدمات السياحية. كما تساهم في دعم المزارعين وتشجيعهم على التمسك بزراعة العنب والمحافظة على الأراضي الزراعية التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية القضاء.
ومع تكاثر المطاعم الريفيًة والساحليًة وتدفًق الاستثمارات، تبدو البترون اليوم أكثر من مجرد منطقة منتجة للمشروبات الكحولية؛ فهي تمثًل نموذجاً لتلاقي التراث الزراعي والصناعة الحديثة والسياحة الريفية، ما يجعلها أحد أبرز الأقطاب اللبنانية في إنتاج العرق والنبيذ، وأحد العناوين الأساسية للجودة اللبنانية في هذا المجال.
حصلت الطالبة المتفوقة نجاة غابي نعمة على درجة الماجستير في الإحصاء وعلوم البيانات من الولايات المتحدة الأميركية، مع معدل تراكمي ممتاز.
موقعنا يهنًئ نجاة على هذه الشهادة الجديدة متمنياّ لها دوام النجاح والتميز.

شبطين: بلدة الضيافة والنهضة السياحية
في السنوات الأخيرة، بدأت بلدة شبطين تشهد حركة لافتة من النهضة العمرانية والسياحية، حيث تحوّلت من بلدة هادئة تعتمد أساساً على الزراعة وجماليات الطبيعة، إلى وجهة ناشئة في سياحة الجبل والضيافة الريفية.
تعكس هذه النهضة تغيّراً واضحاً في نمط البناء والاهتمام بالريف اللبناني. فقد شهدت البلدة:
- ترميم العديد من البيوت الحجرية القديمة وإعادة تأهيلها.
- انتشار مشاريع سكنية صغيرة (mini villas) تجمع بين الطابع العصري والطابع الجبلي التقليدي.
- تحسين البنية التحتية والطرقات بشكل تدريجي بمسعى من البلدية.
هذا التحول لم يأتِ بشكل عشوائي، بل ضمن موجة أوسع في منطقة البترون ترتكز على السياحة البيئية والريفية كرافعة اقتصادية جديدة.
أبرز مظاهر هذا التغيير هو ازدهار بيوت الضيافة (Guesthouses)، التي أصبحت علامة فارقة في شبطين. فهذه البيوت لم تعد مجرد أماكن للإقامة، بل تجربة متكاملة تعكس هوية المكان.
من أبرز خصائصها:
- تحويل البيوت الحجرية القديمة إلى أماكن إقامة سياحية.
- الحفاظ على العمارة التراثية مع إضافة لمسات عصرية مريحة.
- الاعتماد على الطبيعة المحيطة: أشجار الزيتون، الأودية، والإطلالات الجبلية.
- تقديم أطعمة محلية وتجربة “الريف اللبناني الحقيقي”.
هذه النهضة العمرانية والسياحية أدت إلى خلق فرص عمل محلية في السياحة والخدمات؛ وتنشيط الاقتصاد الريفي
وزيادة الإقبال السياحي على المنطقة خصوصاً في فصل الصيف؛ كما إعادة إحياء المنازل القديمة بدلاً من تركها مهجورة.
وبالرغم من هذا التطور، ما زالت شبطين تحافظ على هويتها القروية، حيث يحاول السكان والمستثمرون الحفاظ على التوازن بين:
التطوير العمراني

المحامي الطرطور الذي يسري في مرتكب التيار
ليس أخطر على العدالة من محامٍ فقدَ هيبة المهنة، وتحول من صاحب رسالة إلى أداة رخوة تُحرّكها الأهواء الرخيصة والأيدي المنحطة. فالمحامي، حين يسقط أخلاقياً، لا يعود مجرد فرد يخطئ، بل يصبح باباً مشرّعاً لتشويه القانون نفسه، لأن الناس ترى فيه صورة العدالة الناطقة. وهنا تحديداً يبرز نموذج «المحامي الطرطور»؛ ذاك الذي لا حول له ولا قوة سوى قوة الحقارة، والذي لا يملك من أمره شيئاً سوى الطاعة العمياء لمن يسوقونه نحو المستنقعات.
هذا المحامي لا يختار القضايا وفق حق أو باطل، ولا وفق معيار مهني أو إنساني، بل وفق ما يُلقى إليه من فتات المصالح. يتناول أخس الملفات، ويقبل أفشل الدعاوى، ويتحول إلى بوق مأجور لكل من يريد الانتقام أو الابتزاز أو تصفية الحسابات. فلا كرامة مهنة تردعه، ولا تقاليد مجتمع توقفه، ولا حتى ما تبقى من صورته أمام نفسه.
مرة يُفضح أمره في النقابة، حيث تتكشف ألاعيبه وسقطاته المهنية. ومرة أخرى في إدارة رسمية، بعدما يلتف على الأصول ويغرق في الدهاليز المشبوهة. وثالثة في أمكنة لا تليق حتى بظل رجل قانون، لكنه رغم كل ذلك لا يشعر بالخجل، وكأن الضربات التي يتلقاها من كل حدب وصوب لم تعد توقظ فيه حساً أو ضميراً. لقد اعتاد القذارة حتى صارت جلده الثاني.
والمأساة الأكبر أنّ هذا النموذج لا يسير وحده، بل يجري في ركاب تيار كامل لا يردّ أحداً؛ تيار يفتح أبوابه لكل مشعوذ ومخبول ومجرم ومتسلق، لا يفرّق بين حيّ وميت، ولا بين صاحب قضية وصاحب فضيحة. المهم أن يبقى الضجيج قائماً، وأن تستمر السوق السوداء للأخلاق والسياسة والمصالح.
في مثل هذه البيئات، يصبح المحامي الضعيف أداة مثالية، لأنه بلا موقف حقيقي، وبلا شجاعة، وبلا استقلالية. يُستعمل ثم يُرمى، ويُدفع إلى الواجهة ليتحمل أوساخ غيره، بينما يختبئ المحرّضون خلف الستائر. إنه نموذج للرجل الذي باع اسمه المهني بثمن بخس، فخسر احترام الناس واحترام نفسه معاً.
إنّ سقوط بعض الأفراد لا يهدد المجتمع بحد ذاته، لكن الخطير هو حين يتحول السقوط إلى ثقافة، والانحدار إلى تيار، والابتذال إلى وسيلة نفوذ. عندها لا يعود الحديث عن محامٍ طرطور فقط، بل عن زمن كامل فقدَ البوصلة، وصار يصفق لكل من يصرخ أكثر، لا لكل من يملك حقاً أو كرامة.
ربيع داغر
حكاية مطاحن نهر الجوز يرددها صدى من الزمن الماضي
على ضفاف نهر الجوز، حيث ينحني الماء بين الصخور وتتعانق أشجار الجوز مع السماء، كانت المطاحن القديمة تقف كحرّاسٍ صامتين لذاكرة المكان. في أعالي ووسط البترون، لم تكن هذه المطاحن مجرد أبنية حجرية، بل كانت قلب الحياة اليومية، ونبض القرى التي عاشت على إيقاع الماء والقمح.
كان الناس يأتون من القرى المجاورة مع شروق الشمس، يحملون أكياس القمح على ظهور الدواب أو فوق أكتافهم. يتجمعون قرب المطحنة، يتبادلون الأخبار، ويحتسون القهوة المرة بانتظار دورهم.
صوت الماء وهو يندفع في الساقية الخشبية، ثم يرتطم بعجلة الطاحونة، كان أشبه بموسيقى مألوفة، لا تكتمل الصورة القروية من دونها.
في إحدى تلك المطاحن، التي كانت قائمة عند منعطف ضيق من النهر، عاش رجل يُدعى "أبو سليم"، آخر الطحّانين الكبار. كان يعرف النهر كما يعرف كفّ يده، يراقب منسوبه، ويُصغي إلى صوته ليحدد إن كان القمح سيُطحن ناعماً أم خشناً. كان يقول دائماً: “الماء له مزاج، وإذا فهمته أعطاك خيره”.
وفي فصل الشتاء، حينما يفيض النهر وتشتد قوته، كانت المطحنة تتحول إلى معركة بين الإنسان والطبيعة. فيربط أبو سليم الألواح بإحكام، ويقوي الدعائم الحجرية، ويقف متحدياً اندفاع الماء. أما في الصيف، حين يخفّ الجريان، فقد كان ينتظر ساعات طويلة ليجمع ما يكفي من الماء لتدوير العجلة، كمن ينتظر معجزة صغيرة.
لم تكن المطاحن فقط لطحن القمح، بل كانت مكاناً تُنسج فيه العلاقات أيضا. هناك، تعرّف شاب على فتاة من قرية أخرى، وهناك حُلّت خصومات قديمة، وهناك أيضاً رُويت حكايات عن الجنّ الذين يسكنون ضفاف النهر ليلاً، وعن أرواح الطحّانين الذين لم يغادروا المكان وما إلى ذلك.
ومع مرور الزمن، بدأت تلك المطاحن تخفت. فقد دخلت الآلات الحديثة، وتبدلت طرق العيش، وقلّ الذين يقصدون النهر. رحل أبو سليم، وأقفلت مطحنته، لكن صوت الماء بقي.
بقي وكأنه يهمس بحكايات من مضى، وكأن كل حجر في تلك الأبنية القديمة يحمل ذاكرة يدٍ لامسته، أو حبة قمح مرّت عليه.
اليوم، إذا سرتَ بمحاذاة نهر الجوز، قد ترى بقايا تلك المطاحن: جدراناً متصدعة، عجلاتٍ متوقفة وسواقي جافة. لكنها، - رغم صمتها - لا تزال تحكي. تحكي عن زمنٍ كان فيه الإنسان أقرب إلى الطبيعة، وعن علاقةٍ بسيطة وعميقة معا بين الماء والخبز والحياة.
تلك المطاحن لم تختفِ فعلياً… هي فقط صارت جزءاً من الحكاية.
ربيع داغر

بالوع بلعا
تحفة طبيعية في أعالي البترون
بقلم يوسف حيدر.
بالوع بلعا يمثل تحفة طبيعية نادرة في لبنان: عمق صخري هائل جسور طبيعية شلال مهيب ممرات وكهوف من صنع الزمن. هو مكان يجمع بين الجمال، المغامرة، التاريخ الجيولوجي، والطبيعة الخلابة. زيارته تمنح تجربة غير عادية، خاصة لمن يحب استكشاف الطبيعة من منظور جريء ومختلف. ولكن من المهم أن تُدار الزيارات بطريقة مستدامة وآمنة للحفاظ على هذا المعلم الطبيعي وحمايته من الأضرار.
الموقع الجغرافي:
يقع بالوع بلعا في قضاء البترون، تحديداً في منطقة تنورين.
يرتفع المعدل عن سطح البحر حوالي 1,550 مترًا تقريبًا.
التسمية:
يُعرف أيضًا بـ بالوع بعتارة أو شلال الجسور الثلاثة لأنه يحتوي على ثلاثة جسور صخرية طبيعية متراكمة.
كلمة “بالوع” تشير إلى فوهة عميقة أو فتحة في صخور الكلس، تنحدر إليها المياه.
الطبيعة الجيولوجية:
البالوع نُحت عبر ملايين السنين بفعل المياه التي تآكلت الصخور الكلسية، فكوّنت هذا التجويف العميق.
عمق الفوهة يصل تقريبًا إلى 255 مترًا.
الثلاثة جسور التي تراكمت فوق أحدها (الجسر الأوسط يسمى “المحبّسة”) هي نتيجة تآكل طبيعي وتكوّن جيولوجي فخم.
داخل البالوع توجد كهوف وسُراديب وبرك مائية، وبعضها غير معروف بالكامل للزوار.
الشلال والمياه:
يتدفق الماء من ارتفاع كبير (حوالي 90 مترًا يتساقط أولاً عبر الكهف) خاصة في فصل الربيع، عندما تذوب الثلوج في اللقلوق وبلعا وأعالي تنورين، ما يزيد من قوة تدفّق المياه.
منظر المياه والتجويف الصخري يعطي إحساسًا بعظمة الطبيعة، ويعتبر من المناظر الخيالية والخلّابة.
السياحة والمغامرات:
البالوع يُعتبر مقصدًا لمحبي المغامرة والمشي («هايكرز») لأنه جزء من درب الجبل اللبناني.
بعض الزوار ينزلون إلى داخل البالوع، وهناك من يحب الجلوس على الجسر الأوسط لمشاهدة المنظر من الأعلى.
هناك نشاطات مكملة مثل التلفريك أو الجسور الهوائية حسب بعض المصادر.
التصنيف الدولي:
صحيفة الغارديان البريطانية صنّفت بالوع بلعا ضمن أكثر 20 شلالًا سحرًا في العالم.
وصف الغارديان يقول إن التكوين الكلسي والجسور الثلاثة مع الخضرة المحيطة يعطون انطباعًا بأن المشهد “متخيل” وخلاب جدًا.
القيمة البيئية والتاريخية:
المكان له أهمية جيولوجية كبيرة، لأنه يظهر عملية تآكل الصخور عبر ملايين السنين.
البيئة حول البالوع متنوعة، وبعض المصادر تقول إنه يوجد نظام بيئي جدير بالدراسة (طيور، نباتات، كهوف…).
تقول الروايات الشعبية إن هناك مغاور قديمة، وربما أدوات قديمة داخل الصخور المحيطة.
التحديات والمخاطر:
الموقع غير آمن تمامًا بدون تجهيز، لأن هناك كهوف عميقة وبرك، وقد تكون الزلاجات أو النزول خطيرة دون معدات.
بعض الآراء تطالب بوضع إشارات سلامة وتنظيم زيارات لتفادي الحوادث.
أهمية محلية ودولية:
البالوع ليس فقط موقعًا سياحيًا محليًا، بل جذبًا للسياحة الدولية بسبب جماله الفريد.
يمكن استثماره أكثر سياحيًا (تطوير مسارات، تأمينه، ترويج) لأنه من المعالم الطبيعية المميزة في لبنان.
هناك مخاوف بيئية من مشاريع مثل سدّ بلعا القريب، لأن الصخور الكلسية (الكارستية) يمكن أن تكون غير مستقرة
منطقة البترون تشهد نشاطاً متزايداً لأعمال وزارة الأشغال
خلال الأشهر القليلة الماضة؛ شهدت عدة نواح من منطقة البترون أعمالا تحسينية على البنى التحتية وبخاصة الطرقات.
هذا بعض مما قامت به وزارة الأشغال في منطقة البترون مؤخرًا:
- إصلاح طريق البترون الساحلي
أعلنت وزارة الأشغال نها بدأت إصلاحات مؤقتة لردم الحفر على الطريق الساحلي في البترون، كإجراء ظرفي لحين مباشرة المتعهد بتنفيذ الإصلاحات النهائية.
يأتي هذا ضمن جهود الوزارة لتحسين السلامة المرورية والحد من حوادث السير.
- تخطيط الطريق الساحلي (أوتوستراد)
في أيلول 2025، أعلنت الوزارة أنها باشرت أعمال تخطيط لطرقات الأوتوستراد الساحلي بين “المدفون” و”نهر إبراهيم” خلال الليل؛ لتجنب عرقلة حركة المرور.
هذه الأعمال تنضوي في مشروع أوسع يُعرف بـ “لبنان على السكة” الذي يهدف لتأهيل الطرقات والجسور والأنفاق.
- تعبيد الطريق الرئيسي بين بيت شلالا ومفرق تنورين التحتا
هذا المشروع الذي طال انتظاره لسوء حال الطريق.
- جولة تفقد لمشاريع البنية التحتية
إلى ذلك؛ ففي أوائل تشرين الأول 2025، زار وزير الأشغال فايز رسامني البترون برفقة النائب جبران باسيل للاطلاع على مشاريع قيد التنفيذ كما يلي: طريق اللقلوق-العاقورة (الذي توقف منذ عام 2019)، طريق تنورين (الفوقا والتحتا)، والكورنيش البحري في البترون.
خلال الزيارة، تم التأكيد على “الأولوية القصوى” لهذه الطرق لأنها حيوية من الناحية المرورية والسياحية.
كما طُرح إنشاء حائط حماية للكورنيش البحري لحماية الأملاك المجاورة.
- مطالب بتنظيف قنوات المياه
من جهته؛ كتب رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون روجيه يزبك، إلى الوزير رسامني مطالبا بتنظيف قنوات المياه (مجارٍ) من النفايات على جانبي أوتوستراد البترون – تنورين والطريق من جسر “المدفون” إلى كفيفان، لتفادي الفيضانات خلال فصل الأمطار.
كما طلب يزبك “برش المنعطفات” على بعض المنعطفات لتفادي الانزلاقات، خاصة على الطريقين المذكورين.
كذلك هناك مطلب للوزارة بإضاءة الطرق (مصابيح إنارة)، على أن يتولى الاتحاد التركيب إذا أمدته الوزارة بالمصابيح.
بالإضافة إلى ذلك، طلب رئيس الاتحاد استكمال صيانة وتعبيد الطريق الرئيسي بين “مفرق مسرح” وبلدة “ميفوق” الذي يعبره طلاب يوميًا، مع الإشارة إلى مخاطر وضعها الحالي.
- مناشدات من الأهالي
أهالي البترون ناشدوا أيضا وزير الأشغال بتعبيد الأوتوستراد البتروني ومعالجة الحفر العميقة التي تتسبب بحوادث.
كما طالبوا بإتمام مدخل نفق البترون-شكا، الذي تم وصفه بأنه “مدخل خطير” يتسبب في حوادث مميتة.
بالخلاصة؛ هناك جهد واضح من وزارة الأشغال في البترون مؤخرًا، خصوصًا في ما يتعلق بالطرق الساحلية والتخطيط،
مع ذلك، هناك ملاحظات جدية من المجتمع المحلي (بلديات وأهالي) بخصوص صيانة القنوات المائية (من النفايات والترسبات) وتوفير الإنارة، وهما عناصر مهمة جدًا لتفادي الفيضانات والانزلاقات.
يتبقى أن نلحظ بأن الإصلاحات المؤقتة (مثل ردم الحفر) تظهر أن بعض الأعمال لا تزال في مرحلة أولية أو بانتظار للعقود النهائية؛
فيما أن بعض الطرق الحيوية (مثل اللقلوق–العاقورة، تنورين) تم تأجيلها أو توقفت، ويوجد اهتمام بإعادة إطلاقها، لكن التنفيذ الفعلي قد يحتاج وقتًا وجهدًا ماليًا كبيرًا.
غياب الإنارة على طريق البترون- جبيل
خطرٌ لم يتحرّك له ساكنٌ !
على الرغم من أنّ طريق البترون – جبيل يُعتبر واحداً من أهم الممرّات الحيويّة على الساحل اللبناني، خصوصاً في فصل الصيف حيث ازدحمت المنطقة بالسيّاح والمصطافين، إلّا أنّ هذا الطريق السريع ما زال غارقاً في الظلام ليلاً، من دون أي إنارة أو صيانة تُذكر.
إن غياب الإنارة يُشكّل خطراً مباشراً على حياة السائقين والوافدين، خصوصاً أولئك الذين يقصدون المنطقة في ساعات الليل للتمتّع بالمطاعم والمرافق السياحيّة. فالحوادث المروريّة تتكرّر، ويزداد معها القلق من أن يتحوّل الطريق إلى فخّ قاتل للسيّاح والمقيمين على حدّ سواء.
المفارقة أنّ وزارة الأشغال العامّة لم تُحرّك ساكناً طوال موسم الصيف، كما أنّ نواب المنطقة غابوا عن أي مبادرة جدّية للضغط أو التحرك، بالرغم من أنّ هذا المطلب لا يتعلّق بالكماليّات، بل بالسلامة العامّة.
من غير المقبول أن تبقى منطقة سياحيّة بهذا الحجم تستقبل آلاف الزوّار سنوياً من دون أبسط مقوّمات الأمان، خصوصاً وأن إنارة الطريق ليست ترفاً بل ضرورة لحماية الأرواح وتحفيز الحركة الاقتصاديّة والسياحيّة.
يبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا الإهمال؟ ألم يحن الوقت للتحرّك وتقديم أبسط سبل الأمان؟
د. ريما داغر
فاديا كرم: قلب يشعّ بالفرح كنبض شمسٍ أبديّة
بقلم ربيع داغر
إلتقيتها مصادفة في أحد ربوع لبنان الخلّابة، فأدركت أنّها خبيرة الجمال التي لا يشقّ لها غبار وتنبّهت - منذ أن عرفتها أنّها فاديا كرم - إلى شهرتها التي أطبقت الآفاق لا بل استذكرتُ أنّها الأكثر شهرةً في مجالها.
ففي عالم التجميل الذي يتداخل فيه العلم بالفنّ، تبرز فاديا كرم كرمزٍ للابتكار والتميّز.
سيرتها ليست مجرّد رحلةٍ مهنيّة، لكنّها سيرة إنسانةٍ متكاملة الأبعاد، لا يتقدّم بُعد على آخر، لكنّ طاقاتها جميعاً تشعّ بالفرح والأمل والتفاؤل الراسخ.
وُلدت فاديا في بلدة فِيع بقضاء الكورة الخضراء، حيث أمضت طفولتها وترعرعت بين أفيائها وترقّت في مدارسها قبل أن تنتقل إلى مدرسة المعهد (البلمند للبنات) لنيل الشهادة الثانويّة.
قبل ذلك، وفي سنّ الثالثة عشرة، تعرّضت لحادثة حرقٍ آلمتها ولكنّها أيضاً ألهمتها، فبدلاً من أن تكسرها، دفعتها إلى الانخراط في عالم العناية بالبشرة والتجميل. تلك الحادثة كانت نقطة تحوّلٍ جعلتها تختار مهنةً تختلف عمّا كان متوقّعاً لها من عائلتها، لتتّجه نحو تخصّصٍ علميٍّ وفنّي.
ورغم اقتراحٍ بأن تكمل دراساتها في علوم الحاسوب، إلّا أنّها اختارت أن تتابع تعلّمها في الجامعة اللبنانيّة حيث درست الرياضيّات لثلاث سنوات، ممّا يظهر حبّها للجانب العلمي.
بعدها، واصلت فايديا تعليمها المتخصّص في مجال التجميل والعناية بالبشرة، وتخرّجت من المعاهد الفرنسيّة ذات الصلة.
اليوم كما بالأمس، تُعرف فاديا بخبرتها في علاج حالات الحروق دون اللجوء إلى الجراحة التجميليّة، بالإضافة إلى قدرتها على معالجة أمراضٍ جلديّةٍ مزمنةٍ مثل الصدفيّة ( (psoriasisوأمراضٍ أخرى مثل الأكزيما، التهابات النسيج الخلوي والحساسية.
ولقد أسّست مختبرها الخاصّ في لبنان، حيث تطوّر مستحضرات تجميلٍ عضويّةً بنسبة 100٪، إذ تستخدم مكوّناتٍ طبيعيّةً وتعتمد الدمج بين الطبّ التجميلي والممارسات التقليديّة مثل الطبّ الفرعوني والطبّ الهندي الطبيعي.
إلى ذلك، ففي عام 2015، واجهت فاديا تحدّياً أكبر من كلّ ما واجهته سابقاً، حينما أصيبت بمرض السرطان. ولكنّها - بعزيمتها التي لا تلين - صمدت وواجهت كما هو عهدها. وقد وصفت تلك التجربة - لاحقاً - بأنّها كانت بمثابة هديّةٍ من الله، إذ تقرّبت حينها من الروحانيّة، وتعاملت مع الألم بكلّ حواسّها، فدخلت إلى أعماق ذاتها.
كذلك، عانت من جائحة كورونا، لكنّها تعاملت معها بنفس الإيمان والثبات، ما يعكس شخصيّةً قويّةً صلدةً ومصمّمة.
لا تقتصر إسهامات فاديا كرم على الممارسة العمليّة فقط؛ فقد شاركت خبراتها عبر مؤلّفاتٍ جزيلة الأسلوب وجميلة التعبير، منها:
- كتاب بعنوان "تجربتي مع الوحش الكاسر"؛ الذي يروي رحلة مجابهتها للسرطان.
- كتاب بعنوان "إسأل مجرّب: العلم طبّ، تجربة وإيمان"؛ والذي يجمع كلّ ما عاشته من تجارب بين العلم والتجميل.
وعن غايتها من الكتابة، تؤكّد فاديا إنّها ليست الشهرة، بل جعل خبرتها وأبحاثها في متناول الناس ليستفيدوا منها.
مهنيّاً، أطلقت فاديا كرم علامةً تجاريّةً باسم: Fadia Karam Cosmetics، حيث تُصنّع المستحضرات التجميليّة في مختبرها الخاصّ في لبنان، وتُركّز على عضويّة الموادّ، الجودة العالية وتوخّي نتائج ملموسةٍ في علاج أنواعٍ متعدّدةٍ من مشكلات البشرة مثل حَبّ الشباب، الأكزيما، الصدفيّة وغيرها.
كما تمتلك عياداتٍ في مناطق عدّةٍ مثل الكسليك وطرابلس، لتقديم الاستشارات والعلاجات الجلديّة مباشرة.
فاديا كرم ليست فقط خبيرة تجميل؛ إنّها بالحريّ منبع أملٍ ومصدر إلهامٍ للنّساء أوّلاً (ولكلّ إنسان) في لبنان والعالم العربي.
وهي التي - من خلال تجربتها الشخصيّة القاسية - استطاعت أن تحوّل نفسها إلى تحفةٍ روحيّةٍ وجوهرةٍ مشعّة، تتجسّد في عملٍ فنيٍّ وعلميٍّ وفكريٍّ وروحيٍّ متقنٍ ومتقدّمٍ وينفع الآخرين.
وعلى الدوام، تسعى فاديا كرم ليكون جمال الإنسان نظيراً لحالته الصحيّة وقريناً لنظافة بشرته ورونقها، لا مجرّد مظهرٍ خارجي. كما أنّها تربّي جيلًا من العاملين في مجال التجميل من خلال تعليمهم وتدريبهم على أرقى أنواع الفنّ التجميلي المرتكز على تجارب العلم وابتكارات التتكنولوجيا.
سعياً إلى تعزيز المواطنة في لبنان لما لها من أهميّة في بناء مواطن صالح وبلد سليم، قامت مجموعة من مواطنات ومواطنين بتأسيس حركة "وطني فوق كل اعتبار". تقوم الحركة على جهود حثيثة للتوعية والتربية في ما يتعلّق بمفاهيم المواطنة وكيفيّة تطبيقها، وبانتظار حصولها على علم وخبر من وزارة الداخلية لتصبح جمعية، ستعمل على تقديم عروض وإقامة ندوات وورش عمل ونشر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي متمنيّة دعم الجهات كافة في التعاون معها وتسهيل أمورها للوصول إلى هدفها الوطني الجامع.
جولة في دوما
بلدة مؤسّس لبنان الكبير:
حلتا مسقط رأس البطريرك الحويّك
بقلم مارينا نجم
من ضمن عظائم منطقة البترون، بلدة حلتا التي تقع في قلبها، على ارتفاعٍ يتراوح بين 564 -620 متراً، وتبعد حوالي 20 كلم عن مدينة البترون؛ تحيط بها غابات السنديان والعفص وتُعدّ مساحة أراضيها نحو171 هكتاراً.
أمّا عن تسميتها، فيُقال إنّ الاسم “Hilta” في السريانيّة يعني الدلو/السطلّ أو غمد السّيف، وفي الآرامية “Hilleta” يعني الوادي أو الفصل، وهو الأقرب لجغرافيّة القرية.
يبلغ عدد سكّان حلتا المسجّلين حوالي595 نسمة (عام 2005) مع 385 ناخباً (2014) .
وأبرز العائلات هي: الحويّك، جرجس، خوري، باسيل، وغيرها.
يمكن الوصول إليها من البترون عبر إجدبرا، بجدرفل، صورات، أو من آسيا وجبلا.
تحدّ شرقاً آسيا، شمالاً جبلا، غرباً راشكدّه وكفرشليمان وجنوباً ضهر حيشبون.
إنّ حلتا هي قرية ذات هويّةٍ مميّزة، تجمع بين الإرث التاريخي القيّم، الروحانية المسيحيّة العميقة والطبيعة الجبليّة الخلّابة.
إلى ذلك، يُعتبر منزل البطريرك الياس الحويّك 1842 - 1931)، وهو مؤسّس استقلال لبنان الكبير، أبرز معالم البلدة؛ وقد جُدّد ونُصب له تمثال في باحته.
كما توجد في حلتا معالم أثريّة وتاريخيّة ودينيّة عريقة، من مثل:
- كنيسة مار عبدا القديمة، التي تحتوي على كتابةٍ حجريّةٍ غير مفهومةٍ وأجرانٍ منحوتةٍ لعصر العنب وكتاباتٍ تعود لأكثر من 250 سنة.
- كنيسة سيّدة العين.
- نواويس ومعاصر زيتونٍ منحوتةً في الصخر، إلى جانب بقايا مرافئ للعنب.
- مغارة الضّبع، ومغارة الغول: الأولى شبه مستديرة، والأخرى على شكل “ليمونة”، وتتميّز بتشكيلاتٍ صخريّةٍ تشبه مغارة جعيتا.
- كتابة حجريّة قديمة غير محلولة، محفورة في جدار كنيسة مار عبدا، تعود لحجرات هيكلٍ قديم.
وبالحديث عن الأعياد الدينيّة لبلدة حلتا، فتشمل:
- عيد مار يوسف (في 9 آذار).
- عيد انتقال السيدة العذراء (في 15 آب).
- عيد ارتفاع الصليب (في 14 أيلول).
أمّا عن الإدارة المحليّة، ففي حلتا: مختار وثلاثة أعضاءٍ في الهيئة الاختياريّة.
ولا بدّ – في معرض أيّ حديثٍ عن حلتا – من الحديث عن الفنّان الكبير يوسف سعدالله الحويّك؛ الذي وُلد في حلتا في 9 آذار 1883، وتوفّي في بيروت عام 1962.
درس في مدرسة الحكمة ببيروت (1898–1902)، ثمّ انطلق إلى روما لدراسة الفنّ، وبعدها إلى باريس حيث درس الرسم والنحت.
تعرّف في باريس إلى جبران خليل جبران (ما بين 1908–1910)، حين عملا معًا في ورشة أوغست رودان. جمعتهما صداقة قويّة هناك، حيث زارا متحف اللوفر، وشاركا اجتماعاتٍ فنيّة، وسجّلا لحظاتهما اليوميّة.
وبذلك، فقد بدأ الحويّك حياته كرسّامٍ قبل أن يتحوّل بالكامل إلى النحت بتأثيرٍ من جبران.
بعض من أبرز أعماله:
النَُصب الأوّل لميدان الشهداء، وقد نُصِب لاحقاً في ساحة البرج.
منحوتات لكلٍّ من: لبطريرك الياس الحويّك، يوسف بك كرم، داوود قُرم، وغيرهم؛ أُقيم عدد منها في برج دي بولوني عام 1938.
في متحف نقولا سرسق: منحوتة "الأبجديّة" (امرأة تحمل صحنًا عليه الأبجديّة الفينيقيّة)، تجدها عند أعلى درج المتحف.
الشاعر القروي: عاش في بلاد البترون ودفن في جوارها
اعتدتُ على ممارسة رياضة المشي في بلدة البربارة الجميلة، وكان يلفتني معلَم يرتفع فوقه نصب غريب، يتألّف من هلالٍ وصليبٍ متداخلَين. وعند استفساري عنه، تبيّن أنّه مدفن الشاعر القروي رشيد سليم الخوري، قرب منزله، وأنّ جادّةً باسمه تجاور المدفن.
من هو الشاعر القروي؟
رشيد سليم الخوري (1887 - 1984)، المعروف ب«الشاعر القروي» و«شاعر العروبة»، وله أخ يدعى قيصر ويعرف باسم "الشاعر المدني".
ولد الشاعر رشيد في قرية البربارة في قضاء جبيل بلبنان سنة 1887، مسيحيّ الديانة. وقد هاجر الشاعر إلى البرازيل في عام 1913 برفقة أخيه قيصر. وتولّى رئاسة تحرير مجلّة «الرابطة» لمدّة ثلاث سنوات، ثمّ رئاسة «العصبة الأندلسيّة» عام 1958، فكان رئيسها الثاني بعد ميشال معلوف، وظلّ في المهجر مدّة خمسةٍ وأربعين عاماً؛ حيث عاد إلى وطنه (الذي قضى فيه ثلاثةً وعشرين سنة) وكان ذلك في عهد الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958.
أحبّ بلدة محمرش في أعالي البترون، فسكنها وقضى فيها ردحاً من حياته.
سبب التسمية
ذكر الشاعر نفسه في أحد دواوينه بأنّ الشاعر يعقوب العودات (البدوي الملثّم)، قد سأله كيف اخترت لقب الشاعر القروي، فقال: بعد أن أنزلت ديوان رشيديّات، لم يرُق للناقد قسطنطين الحدّاد، فظلّ الحدّاد لفترةٍ ينقده في جريدة تسمى بـ"المؤدّب". وفي إحدى المرّات قرأ رشيد الخوري أحد النّعوت التي قد نعت بها من قِبـَل الحدّاد وقد كان النعت الذي أعجبه «الشاعر القروي»، ووجد الشاعر رشيد سليم الخوري ضالّته في هذا النعت.
وقد دعا في أكثر من قصيدةٍ التحابّ الأخويّ بين المسلمين والمسيحيين، وقد قال في إحدى قصائده:
يا فاتح الأرض ميداناً لدولته
صارت بلادُك ميداناً لكلّ قوي
يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم
لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة
فبلّغوه سلام الشاعر القروي.
كما قد تمنّى في أكثر من موضعٍ أن يعود عهد بغداد والأندلس، وقد قال في أحد أبياته:
يا حبّذا عهد بغداد وأندلسٍ
عهد بروحي أفدِّي عَودَهُ وذوي
من كان في ريبةٍ من ضَخْم دولته
فليتلُ ما في تواريخ الشعوب رُوي.
مكانته بين العرب
أحبّه العرب من جميع الطوائف، وكان معروفاً بعدائه الشديد للقوّات المحتلّة الفرنسيّة؛ حتّى أنّه قال في إحدى قصائده - موجّهاً كلامه إلى الزعيم الدرزي سلطان الأطرش حين أشعل الثورة علي الفرنسيّين سنة 1925:
فتى الهيجاء لا تعتب علينا
وأحسِن عذرَنا تحسنْ صنيعا
تمرستم بها أيام كنا
نمارسُ في سلاسلنا الخضوعا
فأوقدتم لها جثثًا وهامًا
وأوقدنا المباخر والشموعا
إذا حاولتَ رفعَ الضيم فاضرب
بسيف محمدٍ واهجر يسوعا
أحبوا بعضكم بعضًا وُعظنا
بها ذئبًا فما نجَّت قطيعا
ألا أنزلتَ إنجيلاً جديدًا
يعلِّمنا إباءً لا خنوعا
أجِرنا من عذاب النير لا من
عذاب النار إن تك مستطيعا
و يا لبنان مات بَنوك موتاً
وكنت أظنَّهم هجعوا هجوعا
ألم ترهم ونار الحرب تُصلى
كأنَّ دماءهم جمدت صقيعا
بدت لك فرصةٌ لتعيش حرًّا
فحاذرْ أن تكون لها مُضيعا
وما لك بعد هذا اليوم يومٌ.
وقد جاء ذكره في كتاب "شعراء النهضة العربيّة" للشاعر العراقي المعروف فالح الحجية الكيلاني، إذ يقول فيه: كان لا يشعر بالهزيمة أمام قوى الاستبداد والشرّ والاستعمار والظلام في وطنه، وكان يردّ عليها بشعره كسلاحٍ فتّاكٍ يدافع به عن حقّ شعبه بالوجود والحريّة ودعا إلى توحيد أبناء الأمّة العربيّة بِغضّ النظر عن الدين والطائفة والمذهب والقطر والمدينة فكان بحقٍّ شاعر النهضة العربيّة.
حكمة مع الخصوم ووفاء للأمّ
للشاعر أبيات جميلة في التعامل مع الحاسدين والخصوم.
كما يعلّمنا أنّ لأمّه فضل كبير في ذلك:
تَحَيَّرَ بي عَدُوَّي إِذ تجنَّى
عليَّ فما سألتُ عن التجني
وقابلَ بينَ ما ألقاهُ منهُ
وما يَلْقى من الإِحسانِ مني
يبالِغُ في الخِصامِ وفي التجافي
فأغرقُ في الأناةِ وفي التأني
أودُّ حياتَهُ ويودُّ موتي
وكمْ بينَ التَمَني والتَجني
إِلى أن ضاقَ بالبغضاءِ ذَرْعاً
وحسَّنَ ظَنَّهُ بي حسنُ ظني
عدوي ليسَ هذا الشهدُ شهدي
ولا المنُّ الذي استحليْتَ مني
فلي أمٌ حَنُونٌ أرضعتني
لبانَ الحُبِّ من صَدْرٍ أحنِّ
علي بسمَاتِها فتحتُ عيني
ومن لَثماتِها رويتُ سِنِّي
كما كانتْ تُناغيني أُناغي
وما كانتْ تُغَنيني أُغَني
سَقاني حُبُّها فوقَ احتياجي
ففاضَ على الوَرى ما فاضَ عنّي.
وفاته
توفّّي الشاعر القروي سنة 1984، وقد عاش قرابة القرن من الزمن.
أعماله
· الرشيديّات، البرازيل، 1916.
· القرويّات، البرازيل، 1916.
· الأعاصير، 1933.
· الزمازم، 1962.
· اللاميات الثلاث، 1947.
· ديوان «القروي»، ساو باولو، البرازيل، 1952.
د. جيهان مراد
من ربوع لبنان إلى أرض الكنانة: مطربة وعازفة وملحنة من الطراز الرفيع
هى مطربة لبنانية موهوبة، وصاحبة صوت قدير وحس فنى عال؛ وإلى ذلك فهي عازفة منفردة لا مثيل لعزفها. أيضا هي ملحنة: اللحن النقليدى الطربى.
من بلدة شاتين المعطاءة في طبيعتها وإنسانها؛ ومقيمة حاليا في مصر حيث لاقت ترحيبا جماهيريا وحفاوة تستحقها.
إذن تتميز د. جيهان مراد بمواهبها المتعددة؛ فبجانب كونها مطربة عظيمة الصوت ومتميزة الأذاء فهى أيضاُ عازفة على آلة العود وملحنة لأغلب أغانيها ولعدد من المطربين اللبنانيين وغير اللبنانيين وذوي الشهرة الواسعة.
ألحانها من الطرب الشرقي المعروف في التراث العربي؛ فهى تجمع بين ألوان مختلفة من الغناء.
ومن أغانى د. جيهان مراد الشهيرة: أغنية قصة غرامى وأغنية يا عيونا وأغنية إلهام الحبيب وأغنية أعاتب الأيام وأغنية تحت أمرك وأغنية عينى عليك وأغنية الله يسامحك؛ وغيرها الكثير.
د. جيهان مراد: كل الفخر بك!
ورشة عمل لجمعية أصدقاء الطبيعة في تنورين الفوقا:
أقامت جمعية أصدقاء الطبيعة Freinds of Nature ورشة عمل في مركزتجمع تنمية تنورين وذلك في بلدة تورين الفوقا وتحت عنوان أهمية العناية بالأرض من الأرض . وقد تقدم الحضور رئيس التجمع المحامي فيصل طربية وعدد من المزارعين المهتمين. وحاضرت رئيسة جمعية الدكتورة ميرنا سمعان التي عرفت في البداية عن جمعية التي تأسست في العام ١٩٧٢ وعن أهدافها. ثم تطرقت للموضوع الزراعي بدءا من الزراعة المحرجة والمستدامة ومع تدريب المزارعين تقنيا . وكما ركزت على أهمية المواد العضوية التي تسيطر على رطوبة الأرض في الإضافة لمحافظتها على العشب والنبتة والشلوش وبعيدا عن استعمال الأدوية و المبيدات والكيماويات والتي تشكل خطرا على كل من الزراعة والإنتاج والانسان معاً. وعن الأنظمة الجديدة للزراعة كيفية مساعدة المزارع وعن الزراعة في الممرات وكيفية المحافظة على المعادن . وأشارت إلى أن حرارة الشمس الزائدة وحدتها بالإضافة للحشرات فهما يشكلان ضرراً على المزروعات ككل. وان زراعة الطيون والصعتر ورومارين والقصايد ولافانت هما يشكلان الحماية الطبيعية وهم البديل للمبيدات وكذلك الرش البيولوجي. فالأرض فقط في حاجة للمياه والمعادن وكميات التراب والأملاح وهما يشكلان التغذية للأشجار وعن أهمية الثروة الحيوانية وعلى المثال فالدجاجة الواحدة التي تأكل ضمن المتر المربع الواحد في الأسبوع ١٢٠٠ نوع من النق والحشرات والديدان والبرقان. وأضافت بأن فوائد الزراعة المحرجة هي انمائية وحيث تعديد الإنتاج واستقرار الإنتاجية للمزارع والإنتاج الطويل الأمد والمداورة في الإنتاجية. وختاماً كان عرض من خلال maket وكيفية زرع الشتلات والأشجار المثمرة. ومن ثم الاجابة على أسئلة الحضور.
المهندس حبيب مسعد: إنتاج صحي من قلب الطبيعة لخدمة الإنسان
المهندس حبيب مسعد، مهندس زراعي، خرّيج جامعة الروح القدس-الكسليك، بأطروحة عن الأعشاب الطبية وأمراض الجلد والتجميل.
خصنا بهذا الحوار الشيق:
"عملت على ما يقرب من ٦٠ نبتة لبنانية مختصة بمعالجة أمراض الجلد.
أما بالنسبة للمنتجات التي تخص الشعر والامراض الجلدية، فإنها منتجات طبيعية من مكونات طبيعية او من مصدر طبيعي، كما ان هناك نقاطا يجمع عليها الاخصائيون لتقييم المنتج ومدى فعاليته.
تبعاً لذلك، أسست معمل وشركة باسم"Helena house of soap "-جبيل- حي الوردية.
هذه الشركة منتجة للعديد من انواع الصابون الطبيعي وصابون الغليسيرين المرطب والشفاف. أما السعر فيتراوح بحسب نوع الصابونة.
وبالنسبة للمبيعات، فهي مستهلكة اكثر من قبل النساء لاهتمامهنّ بالبشرة او لمعالجة مشاكل جلدية مثل الأكزيما وحب الشباب والفطريات.
كما أن اكثر مبيعاتنا تتجوه الى بعض الصيدليات.
إلى ذلك فنحن نأمل أن نستطيع تطوير هذا القطاع بشكل قانوني، تحت إشراف وزارة الصحة والزراعة.
ولا بد من التنويه بأمر خطير ألا وهو أن المواد التي تحتك ببشرتنا يتم امتصاصها ويمكن ان تؤدي الى السرطان، فيجب عدم الاستخفاف بالعناية ببشرتنا وشعرنا، فأغلبية منتجات شامبو الشعر والجسم في الأسواق تحتوي على مواد كيميائية مسرطنة.
والديا هو استخدام الصابون الطبيعي أو العضوي أو الأسود أو صابون البوتاسيوم السحري.
كما يمكن استعمال بعض الصابون في تنظيف كل شيء، من الاعمال المنزلية إلى الاستعمالات الشخصية، وهذا متوفر لدينا".






