العائلة المشعوذة – يتبع

لم تكن حكاية “العائلة المشعوذة” مجرّد سلسلة من الحيل المالية أو العلاقات المشبوهة التي تُدار خلف الأبواب المغلقة فحسب، لا بل تمتدّ إلى ما هو أخطر وأكثر ظلمة، حيث يتحوّل الضعف الإنساني إلى فرصة للاستغلال، ويُستدرج الأبرياء إلى مصائر لم يتخيلوها يوماً وتنتهك الطفولة.
في هذا الفصل من الحكاية، يظهر وجه آخر من وجوه تلك العائلة، وجه يختبئ خلف أقنعة “العمل” و”المساعدة”، بينما يُضمر في داخله نوايا مقلقة. فقد درجت ربة المنزل على استقدام عاملات تنظيف أصولهن من بلدان منكوبة، نساء دفعتهنّ الحاجة القاسية والفقر والحروب واللجوء إلى قبول أي فرصة عمل، مهما كانت ظروفها غامضة في البلد المضيف. كنّ يصلن محمّلات بأحلام بسيطة: لقمة عيش كريمة، وبعض المال لإعالة عائلاتهنّ البعيدة.
لكن ما إن تطأ أقدامهنّ عتبة المنزل، حتى تبدأ ملامح الحقيقة بالظهور تدريجياً.
كانت ربة العائلة تتعامل ببرود محسوب، تراقب العاملات واحدة تلو الأخرى، تقيّمهنّ بعين لا ترى فيهنّ بشراً بل سلعا. وإذا صادف أن كانت بينهنّ فتاة صغيرة السن، قاصرة أو بالكاد بلغت، تبدأ المعاملة تختلف. يتم فصلها عن باقي العاملات بحجة “الراحة” أو “تخفيف العمل”، وتُنقل إلى غرفة جانبية أو مكان معزول داخل المنزل.
هناك، في ذلك العزل المتعمّد، يتكشف الخطر الحقيقي.
فرب العائلة المشعوذة يصبح بطل المشهد من تحرش إلى اعتداء وصولا للاغتصاب بحسب الظروف السانحة.
لم يكن الأمر صدفة، ولا سوء تنظيم، بل نمطاً متكرراً متفقا عليه بين رب العائلة وربة العائلة المشعوذة؛ مع وجود نية مسبقة ثابتة ومصممة. فالعزل لم يكن سوى خطوة أولى في سياق مقلق، حيث يفتح الباب أمام انتهاكات لا يمكن تبريرها أو السكوت عنها؛ وتلك الفتاة التعسة كانت تُترك بلا حماية، بلا سند، في بيئة لا تعرف عنها شيئاً، وبعيداً عن أعين الآخرين بينما جسدها الناحل الغض ينوء تحت ثقل جسد كهل بشراسة غول.
والأخطر من ذلك، أن الصمت كان رفيق تلك اللعبة الدنيئة وسورها.
فالعاملات الأخريات، رغم شعورهنّ بأن هناك ما ليس طبيعياً، كنّ يخشين الكلام. فالخشية من الطرد، من الفضيحة أو من ضياع فرصة العمل، كانت كفيلة بإبقاء الجميع داخل دائرة الصمت. وهكذا تستمرّ الدوامة: استدراج، عزل، انتهاك للأعراض ومن ثم خوف فصمت.. إلى أن استطعنا معرفة القصة؛ فبدد ضوء الصحافة عتمة السكوت.
مقالات | ARTICLES
سليمان فرنجية.. بين ضغط الخارج واحتضان الداخل
القبيحة صاحبة القوس – الحلقة الثانية
من الرابح والخاسر بين الأحزاب المسيحية بعد التفاهم الأميركي – الإيراني؟
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا





