عودة محتملة للتصعيد الإيراني–الأمريكي
بقلم: مروان داغر

إحاطة عسكرية حاسمة تعزّز المخاوف
في 30 أبريل 2026، يقف الشرق الأوسط مجدداً على حافة توتر شديد، مع تصاعد مؤشرات قد تنذر .بعودة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل هدنة هشة ومفاوضات متعثرة وضغوط إقليمية متزايدة.
فبعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب المباشرة في 28 فبراير، والتي شاركت فيها إسرائيل إلى جانب واشنطن، وأسفرت عن آلاف القتلى ودمار واسع، لا تزال المنطقة تعيش حالة “لاحرب ولاسلم”، مع تزايد احتمالات الانزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد.
إحاطة عسكرية حاسمة: دونالد ترامب يدرس خيارات التصعيد
في تطور لافت، يتلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إحاطة عسكرية مهمة من قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.
وبحسب تقارير إعلامية، سيُعرض على ترامب ثلاث خطط عسكرية رئيسية، تشمل:
تنفيذ ضربات “سريعة ومركزة” تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران، بما في ذلك منشآت النفط والكهرباء.
عمليات عسكرية للسيطرة على أجزاء استراتيجية من مضيق هرمز أو تأمينه بالقوة لضمان تدفق الملاحة.
خيارات إضافية تشمل ضرب القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية، أو تنفيذ عمليات خاصة مرتبطة بالملف النووي.
يمثل هذا الاجتماع مؤشراً واضحاً على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة، خاصة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي.
أولاً: الجبهة اللبنانية… هشاشة الهدنة و"الوحل اللبناني"
تتآكل الهدنة بين إسرائيل وحزب الله، التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف أبريل، بشكل متسارع.
فقد واصل حزب الله استخدام طائرات مسيّرة صغيرة موجهة بالألياف البصرية لاستهداف مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان، ما أدى إلى خسائر متكررة. وتمتاز هذه المسيّرات بانخفاض بصمتها الرادارية، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة.
في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وإصدار أوامر إخلاء، بينما عبّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن إحباط متزايد، معتبراً أن بلاده تواجه “تهديداً مزدوجاً” من الصواريخ والمسيرات.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تشعر بأنها عالقة في “وحل لبناني” جديد، ومقيّدة بالضغوط الأمريكية والتزامات وقف إطلاق النار، ما يدفعها لتكثيف الضغط السياسي على واشنطن لاستئناف العمليات أو توسيعها.
ثانياً: المفاوضات الإيرانية–الأمريكية… جمود وخيارات مفتوحة
رغم إعلان هدنة مؤقتة مطلع أبريل بوساطات دولية، لا تزال المفاوضات التي جرت في إسلام آباد ومسقط تراوح مكانها دون تحقيق اختراق يُذكر.
طرحت إيران مقترحاً يربط إعادة فتح مضيق هرمز برفع الحصار البحري وتأجيل بحث الملف النووي، لكن إدارة ترامب ترفض هذا الطرح، وتصر على اتفاق شامل يعالج برنامج تخصيب اليورانيوم بشكل مباشر.
في المقابل، تعتمد واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” عبر العقوبات والحصار البحري، بينما تظهر إيران قدرة على الصمود، مستفيدة من خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في الالتفاف على العقوبات عبر الحدود البرية وبحر قزوين.
ثالثاً: التداعيات الاقتصادية… النفط يضغط على القرار السياسي
أدى التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة.
وقد ارتفع سعر خام برنت إلى مستويات تراوحت بين 110 و120 دولاراً للبرميل، ما انعكس على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وخلق ضغطاً داخلياً على إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية.
ورغم أن الحصار يؤثر على الاقتصاد الإيراني، فإنه في الوقت ذاته يفرض كلفة اقتصادية وسياسية على واشنطن وحلفائها.
لماذا يزداد احتمال التصعيد؟
عدة عوامل تجعل سيناريو العودة إلى المواجهة أكثر ترجيحاً:
عناد الطرفين: إيران ترفض تقديم تنازلات جوهرية، بينما تصر واشنطن على اتفاق شامل.
الضغط الإسرائيلي: حكومة نتنياهو تدفع بقوة نحو استمرار الخيار العسكري.
خطر سوء التقدير: التوتر البحري ووجود قوات عسكرية مكثفة يزيدان احتمالات الاحتكاك غير المقصود.
الخيارات العسكرية الجاهزة: إحاطة كوبر تمنح ترامب أدوات عملية للتحرك سريعاً.
الهشاشة الإقليمية: أي انهيار في لبنان قد يوسع دائرة الصراع.
خلاصة
تشير المعطيات الحالية من تصاعد الهجمات في لبنان، وتعثر المفاوضات، والضغوط الاقتصادية، وصولاً إلى الإحاطة العسكرية التي يتلقاها دونالد ترامب إلى أن احتمال عودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بات مرتفعاً.
يبقى السؤال مفتوحاً:
هل ستنجح الضغوط الاقتصادية والعسكرية في فرض تسوية، أم أن المنطقة تتجه نحو شرارة جديدة قد تشعل مواجهة أوسع؟
في ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى تداعيات تتجاوز الشرق الأوسط، لتطال الاقتصاد والاستقرار العالميين.








