العائلة المشعوذة – الحلقة التاسعة: الصداقة.. وقناع الرغبات الخفية

لم يكن ربّ العائلة المشعوذة يرى في الصداقة ما يراه الآخرون.
فالصداقة عنده لم تكن مودة خالصة، ولا تقاطع أرواح، بل بابًا… يُفتح نحو ما هو أبعد من السلوكيات الآدمية العادية.
كان يختار أصدقاءه بعناية لافتة. لا ينجذب إلى الفقراء ولا إلى العازبين، بل إلى أولئك الذين يملكون ما يثير فضوله: مال أو… زوجة يراها بعين مختلفة.
في البداية، يظهر بصورة الرجل المهذّب، المتعاون، السخيّ في وقته واهتمامه. يقترب تحت عناوين نبيلة: شراكة تجارية، تبادل اجتماعي، أو حتى إعجاب بالتحف والكتب.
لكن خلف هذا القناع، كانت عيناه تراقبان ما لا يُقال.
من بين هؤلاء، أستاذ جامعي مرموق في إحدى مناطق الشمال.
نشأت العلاقة بينهما بدافع مشترك: شغف بالتحف القديمة. جلسات طويلة، نقاشات متنوعة وضحكات توحي بثقة متبادلة.
لكن في أحد الأيام، غاب الأستاذ، فحضر هو… وحده.
زيارة لم تكن في وقتها ولا في معناها.
كلمات خرجت عن سياق اللياقة، ونظرات أثقل من أن تُفسَّر ببساطة.
لحظة قصيرة، لكنها كادت أن تتحول إلى فضيحة في مجتمع محافظ.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ الصمت يحلّ مكان الترحيب، وبدأت الأبواب تُغلق بهدوء.
لكن ذلك لم يردعه.
وتابع في اقتناصه لثقة أصدقائه من أجل قتل معاني الوفاء والإخلاص؛ غير سائل عن صيت حسن أو احترام ذاتي.
وفي الآونة الأخيرة، نسج علاقة جديدة مع أستاذ آخر من الجنوب، رجل معروف ومحترم.
دخل حياته من باب التجارة هذه المرة، بدهاء أشدّ وهدوء أعمق.
غير أن نظرته لم تتغيّر. كان يرى في زوجة صديقه ما لا ينبغي أن يُرى.
لم يكن يفرّق بين شابة أو كَهلة.
فالخلل لم يكن في العمر… بل في نظرته هو.
نظرة تختزل الإنسان إلى رغبة، وتحوّل الصداقة إلى وسيلة.
وهكذا، ظلّ ربّ العائلة المشعوذة يتنقّل بين العلاقات، يزرع الودّ في الظاهر، ويخفي نوايا أخرى في الداخل.
لكن كما في كل مرة، كانت الحقيقة تتسرّب…
ببطء، نعم، لكنها لا تخطئ طريقها.
وفي عالمٍ تُبنى فيه السمعة على الهمس قبل الكلام،
كان سقوطه… مسألة وقت فقط.
يتبع
مقالات | ARTICLES








