مختار شاتين طوني الشاعر... حينما يثبت الأداء أنّ الاختيار كان في مكانه

بعد مرور عام على انتخاب طوني الشاعر مختارًا لبلدة شاتين، يبدو أنّ التجربة بدأت تعطي جوابًا واضحًا عن سؤالٍ كان مطروحًا يوم الانتخابات: هل كان اختيار الناس في مكانه؟
والجواب، وفق ما يظهر من متابعة أدائه خلال عامه الأوّل، هو نعم.
فطوني الشاعر لم يتعامل مع موقع المختار باعتباره منصبًا اجتماعيًا أو وجاهةً محليّة، بل كمسؤوليّةٍ يوميّةٍ تجاه أبناء بلدته. ومن يراقب حضوره في شؤون الناس يلمس مقدارًا كبيرًا من الاستعداد للخدمة، والمتابعة، والتواصل، والوقوف إلى جانب أبناء شاتين في ما يحتاجون إليه.
لقد أظهرت السنة الأولى أنّ المختار الحقيقي ليس فقط من ينجح في الانتخابات، بل من ينجح بعد الانتخابات في كسب ثقة الناس والمحافظة عليها.
وكان طوني الشاعر قد فاز بمنصب المختار في شاتين في الانتخابات الاختياريّة التي جرت في أيّار 2025.
لكنّ الأهمّ من نتيجة الصندوق هو ما يأتي بعدها.
فالأصوات التي يحصل عليها المرشّح يوم الانتخاب قد تكون نتيجة ثقة، أو قناعة، أو علاقةٍ اجتماعيّة، أو توافقٍ عائلي، لكنّ استمرار هذه الثقة بعد الوصول؛ يحتاج إلى شيءٍ مختلفٍ تمامًا ألا وهو العمل.
ومن هنا يمكن القول إنّ العدد الكبير من الأصوات الذي ناله طوني الشاعر لم يكن، - كما أثبتت التجربة - مجرّد رقمٍ انتخابيٍّ عابر، بل كان تعبيرًا عن معرفة أبناء شاتين بشخصيّته وقدرته على تحمّل المسؤوليّة.
وهذا ما يعيد إلى الذاكرة أداء المرحوم قيصر الشاعر (عمّ المختار طوني) الذي كان مختارًا مميّزًا علق في وجدان الناس وسكن قلوبهم.
وبالخلاصة؛ فالمختار الذي يفتح بابه للناس، ويتابع شؤونهم، ويحاول مساعدتهم في معاملاتهم ومشكلاتهم، ويكون حاضرًا عندما يحتاجون إليه، إنّما يمارس جوهر الدور الاختياري كما يجب أن يكون.
فالناس لا تريد من مختارها الكلام الكثير، بقدر ما تريد شخصًا يسمعها، ويتابع قضاياها، ويكون قريبًا منها.
وهذا تحديدًا ما برع به طوني الشاعر منذ اليوم الأوّل.
إنّ قيمة أيّ مسؤولٍ محليٍّ لا تقاس فقط بما يقوله عن نفسه، بل بما يقوله الناس عنه. وبعد سنة من التجربة، بدأت صورة طوني الشاعر تتكرّس في شاتين كمختارٍ قريبٍ من الناس، خدوم، حاضر، ومتابع.
ولعلّ أجمل ما يمكن أن يقال في تجربته إنّ الانتخابات أعطته الثقة، لكنّ الأداء هو الذي حافظ عليها.
فليس كلّ من يفوز بالانتخابات يثبت أنّه أهل لها، وليس كلّ من يحصل على عددٍ كبيرٍ من الأصوات ينجح في ترجمة هذا التأييد إلى عمل.
أمّا أداء المختار طوني الشاعر فهو خير دليلٍ على أنّ أبناء شاتين - عندما منحوه ثقتهم - لم يفعلوا ذلك عبثًا.
لقد اختاروا - بحقّ - الرجل المناسب للموقع المناسب.
وفي بلداتنا، حيث يعرف الناس بعضهم بعضًا، وحيث لا تستطيع المسؤوليّة المحليّة أن تختبئ خلف المكاتب، يبقى المعيار الحقيقي بسيطًا جدًا: هل كان المختار حاضرًا عندما احتاجه الناس؟
وهذا المعيار في نهاية المطاف، هو النجاح الحقيقي لأيّ مختار: أن يشعر أبناء بلدته بأنّهم لم ينتخبوا مجرّد اسم، بل انتخبوا إنسانًا خلوقًا بتفانى في خدمتهم.
ربيع داغر






