نحو إعادة شاتين إلى بلدية تنورين
منذ انفصالها عن تنورين وبلدية شاتين تعبر من أزمة إلى أخرى. فقد كان إنشاؤها سببا للاختلاف بين أبناء البلدة الواحدة ناهيك عن الانفصال غير الطبيعي عن المحيط أي تنورين الكبرى بالرغم من أن الانفصال غير حقيقي وإنما مصطنع.
إن شاتين جزء لا يتجزأ من تنورين بجغرافيتها وشعبها ووحدة تاريخها وأصل الأرومات العائلية.
كان للسياسة الدور الحاسم في إنشاء بلدية شاتين على اعتبار أن شاتين ستصبح مستقلة عن القرار السياسي الغالب في تنورين؛ وكان أبطال تلك اللعبة العونيون (آنذاك)؛ وبالفعل فقد دشن النائب جبران باسيل التهاني بفوز أول مجلس بلدي في شاتين.
وفي الانتخابات الأخيرة لعب نفس الأفرقاء تقريبا الدور الاستقلالي عن تنورين؛ فقد تعاون العوني والقواتي من أجل نجاح المجلس البلدي الحالي الذي غلبت عليه الصيغة القوانية ولقي احتفاء من قيادة القوات في حفل التهاني.
وبعيدا عن الحراك الحزبي والمسيس؛ لم تتقدم شاتين كما كان متوقعا لها منذ انفصالها ولكنها بقيت في حرمان إنمائي رغم بعض الإنجازات التي سجلها المجلس البلدي برئاسة سركيس روكز.
اليوم - ولمجمل الأسباب والموجبات - يطرح الرأي العام عودة شاتين إلى حضن الأم تنورين.
خلفية تاريخية
1. التقسيم الأصلي والبلدية الموحدة
منذ عام 1928:
كانت شاتين جزءًا من بلدية تنورين (تنورين الفوقا وتنّورين التحتا ووُطى حوب وشاتين).
2. المطالبة بانفصال شاتين
في عام 2011، تقدّم بعض أهالي شاتين بطلب إنشاء بلدية مستقلة.
وفي عام 2012، أصدر وزير الداخلية آنذاك مروان شربل قرارًا بإنشاء بلدية شاتين (قرار 282/2012).
كان من دوافع البعض من أهالي شاتين المطالبة بالاستقلال الإداري نظراً لما يصفونه بـ "الحرمان الإنمائي" من الخدمات البلدية.
3. الطعن القانوني
بلدية تنورين وأفراد من شاتين طعنوا بقرار الوزير أمام مجلس شورى الدولة.
في 12 كانون الأول 2017، أصدر مجلس شورى الدولة القرار رقم 241/2017-2018 بإلغاء القرار الذي أنشأ بلدية شاتين.
الأسباب القانونية تضمنت أن إنشاء بلدية شاتين لم يَخض ببعض الإجراءات مثل “الموافقة على تغيير الحدود” من قبل المجلس البلدي.
4. قرار إعادة الدمج
بعد الطعن:
تم تعديل المرسوم البلدي لتعود شاتين لتكون جزءًا من بلدية تنورين.
في أيلول 2019، أصدرت وزارة الداخلية والبلديات القرار رقم 1722 (إبطل إنشاء بلدية شاتين في الصيغة السابقة) والقرار رقم 1723 لإعادة إنشاء شكل بلدي في إطار الترتيب الجديد.
ومن ثم تم تحديد عدد أعضاء المجلس البلدي لشاتين بـ 12 عضواً.
الأسباب وراء إعادة الدمج
يبدو أن هناك عدة دوافع وراء قرار إعادة شاتين إلى بلدية تنورين، بعضها قانوني وبعضها سياسي وتحالفات؛ كما يلي:
1. صراع سياسي – محلي
أحد الأطراف يرى أن للقرار خلفية سياسية قوية، وبخاصة النزاع بين النائب السابق بطرس حرب من جهة وبعض الشخصيات المقربة من “التيار الوطني الحر / باسيل”.
في تلك المرحلة، كان للنزاع على السد (سد بلعا) دور سياسي-إنمائي مهم، فالبعض ربط بين إنشاء بلدية شاتين وسد بلعا، كجزء من استراتيجيات نفوذ.
كما أن هناك “تصفية حسابات” بين بعض الشخصيات.
2. الحرمان الإنمائي
بعض أهالي شاتين أرادوا بلدية مستقلة لتحسين الخدمات (طرقات، إنارة، جمع نفايات) لأنهم شعروا بأنهم مهمّشون من بلدية تنورين.
من جهة أخرى، رفض بعض من أهالي تنورين تقسيم البلدية لأنهم رأوا أن تقسيم البلديات الصغيرة قد لا يسهم في تنمية حقيقية، وأن توحيدها أقوى من الناحية المالية والإدارية.
3. الشرعية القانونية والإجرائية
الطعن القانوني أكّد أن بعض إجراءات إنشاء بلدية شاتين لم تُنفذ كما يجب (مثلاً عدم موافقة مجلس بلدية تنورين على بعض التعديلات في الحدود).
وعندما أبطل مجلس شورى الدولة القرار، تمت إعادة ضبط مرسوم بلدية تنورين ليشمل شاتين، ما يعني أنه كانت هناك رغبة رسمية من الدولة لعودة الوحدة الإدارية في هذا النطاق.
4. الدوافع العائلية
والطبيعة الحال؛ هناك تداخل بين السياسة والعائلات المحلية: من شاتين تبرز عائلات مثل مراد وشاعر، غوش، يونس، وغيرها، وهذا يضفي بعدا “عُرفي / عائلي” على المعركة البلدية والاختيارية في كل استحقاق.
يذكر أيضا أنه كانت هناك سقطات قانونية: فالبعض رأى أن إنشاء بلدية شاتين في البداية لم يكن وفق جميع الشروط القانونية (مثل مشاركة بلدية تنورين، تغيير الحدود).
مخاطر مالية:
تقسيم البلديات قد يؤدي إلى ضعف الموارد البلدية، لأن البلديات الصغيرة قد تعاني من ضعف الإيرادات مقارنة بالتكاليف الإدارية.
استغلال سياسي:
وفق البعض، كانت خطوة إنشاء بلدية شاتين مدفوعة من قبل قوى سياسية (مثل التيار الوطني الحر) لتعزيز نفوذها في الجرد، وليس فقط لأسباب إنمائية.
تكرار الصراع:
حتى بعد الإلغاء وإعادة الدمج، لا يبدو أن الجذور الاجتماعية والسياسية للنزاع اختفت، فالمعركة على النفوذ داخل شاتين كانت ما تزال قائمة في الانتخابات واللوائح البلدية.
إن إعادة شاتين إلى بلدية تنورين لم تكن مجرد مسألة إدارية بسيطة، بل جاءت بعد صراع قانوني وسياسي طويل.
وبالمجمل كان هناك تداخل واضح بين أسباب إنمائية (خدمات وتنمية) وأسباب سياسية – عائلية (صراعات النفوذ والتحالفات).
والقرار لم يكن محايدًا بالكامل: فبعض الأطراف اعتبرته “تصفية حسابات”، في حين رأى فيه آخرون استعادة لوحدة تاريخية وإدارية.
هذا المطلب للوحدة يرجع للواجهة اليوم بعد أن أعيد تشريع إنشاء بلدية مستقلة في شاتين وانتخب مجلس بلدي جديد من 9 أعضاء في أيار 2025؛ وقد إنقطع الأمل بأي تغيير قد يقوم به مجلس بلدي في شاتين.
ربيع داغر
مقالات | ARTICLES
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا








