لماذا لم تدرج منطقة البترون في جدول زيارة قداسة البابا المقبلة؟
إن منطقة البترون هي من أغنى المناطق من حيث المواقع الدينية المسيحية، إذ تضمّ عدداً كبيراً من الأديرة والكنائس التي تحمل إرثاً تاريخياً وروحياً عميقاً. ومع إعلان الفاتيكان عن زيارة للبابا لاون الرابع عشر إلى لبنان في أوائل كانون الأول 2025، تبرز في البترون مجموعة من الأماكن التي كان من الممكن أن تشكّل محطات رئيسية في جولته نظراً لما تمثّله من رموز إيمانية وتاريخية.
هذه المواقع هي:
- دير القديسين كبريان ويوستينا – كفّيفان:
يُعتبر دير كفّيفان من أبرز المعالم الدينية في لبنان. يقع هذا الدير في قلب قضاء البترون، ويضمّ رفات القديس نعمة الله الحرديني، أحد أهمّ قديسي الكنيسة المارونية، كما كان فيه الراهب القديس شربل مخلوف قبل انتقاله إلى عنّايا. ويضم الدير أيضا رفات الطوبلوي إسطفان نعمة. يشكّل الدير مقصداً دائماً للحجاج والمؤمنين الذين يقصدونه للصلاة والتبرّك، ويُعرف بجمال موقعه وهدوئه الروحي.
زيارة البابا إلى كفّيفان ستكون ذات رمزية كبيرة، فهي محطة تجمع بين الإيمان الماروني العريق والتاريخ الرهباني الذي ساهم في نشر الروحانية اللبنانية في العالم الكاثوليكي.
- دير مار سمعان العمودي – بلدة حردين:
تُعرف حردين باسم "قرية الإيمان" لما تحتويه من عدد كبير من الأديرة والكنائس القديمة. من أبرز معالمها دير مار سمعان العمودي، وهو أحد أقدم الأديرة في لبنان ويُعدّ شاهداً على الحقبة البيزنطية المسيحية. تمتاز حردين بطابعها الجبلي الهادئ وبعراقتها الدينية، وتُعتبر مثالاً على القرى اللبنانية التي حافظت على تراثها الروحي رغم مرور الزمن.
قد تشكّل زيارة البابا لحردين رسالة دعم للمجتمعات المسيحية الريفية التي لا تزال متمسّكة بجذورها وإيمانها وسط التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية.
- دير مار يوسف ورفقا – جربتا:
في بلدة جربتا البترونية يقع دير مار يوسف ورفقا، وهو من أهم المزارات المريمية والرهبانية في لبنان. يحتضن ضريح القديسة رفقا، إحدى أشهر القديسات اللبنانيات التي كرّست حياتها للألم والصلاة! إذ تُعدّ القديسة رفقا رمزاً للصبر والإيمان العميق، ويقصد ديرها المؤمنون من لبنان والخارج للتبرّك وطلب الشفاعة.
زيارة البابا إلى جربتا ستكون ذات طابع مؤثر، إذ تعبّر عن تقدير الكنيسة الكاثوليكية العالمية للقداسة اللبنانية ولرمزيات التضحية والصبر التي تجسّدها القديسة رفقا في حياة المؤمنين.
- دير سيدة النورية – حمّات:
يقع دير سيدة النورية على تلة مشرفة على البحر في منطقة حامّات بين البترون والشكا. وهو من أشهر المزارات المريمية في لبنان، إذ يقصده الزوّار من مختلف الطوائف للتبرّك بالعذراء مريم. يمتاز بموقعه الخلّاب المطلّ على الساحل اللبناني، ويُروى أن النور الإلهي الذي كان يظهر منه في الماضي كان يهدي البحارة التائهين في البحر، ومن هنا جاء اسم "النورية".
زيارة بابوية إلى هذا الموقع ستكون رمزية للغاية، إذ قد تجمع بين تكريم مريم العذراء وبين رسالة السلام والوحدة التي يحملها البابا إلى لبنان وطوائفه المتعددة.
مقالات | ARTICLES
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا








