جيل التسعينات... جيل الأمل الضائع
يستذكر اللبنانيون يوميًا مصابهم الأليم، مع بروز أنياب الأزمة الاقتصادية التي أنهكتهم وأثقلت كاهلهم. يتنهدون بحسرة، داعين من الله الفرج القريب، وكأنهم قد ألفوا هذا الوضع المزري وفقدوا الأمل في استعادة حقوقهم وأموالهم.
نحن الآن في عام 2025، ست سنوات مرّت منذ بداية الانهيار، من دون حسيب أو رقيب، ست سنوات قاسية على الجميع، وقاتلة على وجه الخصوص للشباب، أولئك المنتمين إلى جيل التسعينات.
هذه الفترة من عمرهم، التي كان من المفترض أن تكون الأهم في حياتهم لتأسيس مستقبل أفضل، لامتلاك منزل أو عقار، للزواج وتكوين عائلة؛ سُرقت منهم أمام أعينهم. ففقد الكثير منهم الأمل حتى أبسط متطلبات الحياة الكريمة.
انطبق عليهم المثل: "العين بصيرة واليد قصيرة".
فكيف لهم، في ظل هذا الواقع المرير، أن يستمروا؟
وما تداعيات كل ذلك على مجتمع بأكمله؟
اللافت — والمؤلم — أن الكثيرين ممّن أعرفهم، لم يعودوا يرغبون في تكوين عائلة؛ لا لأنهم لا يريدون الحب أو الاستقرار، بل لأنهم عاجزون عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة… متطلبات مجتمع يضع أثقالاً فوق أثقال. ومتطلبات الفتيات — بعضهن لا يُلام — يُردن الأمان والاستقرار، فيبالغن في الطلب، فيطلبن ويطلبن ويطلبن، حتى تصبح أحلام الزواج عبئاً مستحيلاً.
فمن الشباب من بقي بلا زواج، ومنهم من لجأ إلى حلول جزئية كالسفر، أو السكن بالإيجار، أو بحسب قولهم: "منعيش كل يوم بيومو".
أليس في ذلك ظلم صارخ؟
أليس هذا دماراً ممنهجاً لجيل كامل؟
أي عائلات سنبني في المستقبل؟
أي أسر ستقوم في ظل هذا التفكك الاجتماعي والنفسي والاقتصادي؟
أين الدولة من كل هذا؟
أين بنك الإسكان؟
أين السياسات التي تحفظ حق هذا الجيل في العيش الكريم؟
أين الأمل؟
إننا لا نطلب المستحيل.
نحن فقط نطلب أن نُمنَح الفرصة… فرصة لنعيش بكرامة، لنؤسس، لنبني، لنحب، لننمي.
فرصة لنبقى في هذا الوطن الذي نحبه، رغم كل ما فعله بنا.
المهندس أنطوني رزق
مقالات | ARTICLES
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا








