لبنان على مفترق طرق

بقلم: مروان داغر

يبدو أن هناك خطة أمنية تلوح في الأفق وسط ضغوط لنزع السلاح وتهديدات بالحرب والحصار
تواجه لبنان.
ففي ظل حكومة نواف سلام، تسود مرحلة مفصلية مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701، الذي يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، خاصةً سحب سلاح "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني وسلاح المخيمات الفلسطينية. هذه المهمة، التي تقع على عاتق الجيش اللبناني، محفوفة بالتحديات، حتى مع وجود دعم سياسي نسبي. 
لكن فشل الدولة في تحقيق هذا الهدف قد يعيد شبح الحرب الإسرائيلية والحصار الأمريكي، مما يضع لبنان أمام خيارات مصيرية.
تصب الضغوط الدوليةفي خانة نزع السلاح كشرط للاستقرار
منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، بحيث كثّفت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى الضغط على لبنان لتطبيق قرار 1701، الذي ينص على نزع سلاح الجماعات المسلحة جنوب الليطاني وتوسيع سيطرة الجيش اللبناني واليونيفيل. 
وفي مايو 2025، أفادت مصادر أن الجيش اللبناني - بدعم من معلومات استخباراتية إسرائيلية عبر واشنطن - نجح في تفكيك حوالي 90% من البنية العسكرية لـ"حزب الله" في الجنوب.
الرئيس نواف سلام - من جهته - وفي أول تصريح له بعد تكليفه، أكد التزامه بـ"بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية"، مشددًا على تطبيق اتفاق الطائف والقرار 1701. وفي مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" في يناير 2025، أشار سلام إلى أن حكومته تسعى لاستعادة ثقة العالم العربي بلبنان، معربًا عن أمله في جذب استثمارات عربية لإنعاش الاقتصاد.
لكن "حزب الله" لا زال يرفض التخلي عن سلاحه، معتبرًا أن "المقاومة" ضرورية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية. وفي مايو 2025، أفادت مصادر أن النائب محمد رعد، رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة"، أكد خلال لقاء مع الرئيس جوزيف عون أن الحزب منفتح على مناقشة "الاستراتيجية الدفاعية" بعد انسحاب إسرائيلي كامل، لكنه رفض نزع السلاح في الوقت الحاضر.
أما ملف السلاح الفلسطيني فهو عقدة إضافية؛ إذ أن هذا الملف يشكل تحديًا آخر. ففي تقرير نشرته "الشرق الأوسط" في أبريل 2025 أشار إلى أن الضغوط الدولية لنزع السلاح غير الشرعي وضعت هذا الملف في صدارة الأولويات. وتشير تقديرات إلى أن 90% من الأسلحة في المخيمات هي أسلحة فردية، لكن هناك مخازن تحتوي على صواريخ ثقيلة. في هذا السياق؛ قام الجيش اللبناني بإبلاغ الفصائل الفلسطينية في مايو 2025 بموعد نهائي في يونيو لتسليم السلاح، بدءًا من مخيمات بيروت (شاتيلا، برج البراجنة، مار إلياس)، مع خطة لاحقة لمخيمات الجنوب، خاصة عين الحلوة.
رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أبدى في مايو 2025 دعمه لتسليم السلاح ضمن خطة أمنية واضحة، مع التأكيد على رفض التوطين وحق العودة. لكن مصادر فلسطينية حذرت من أن توقيت هذا الملف قد يكون محاولة لصرف الأنظار عن سلاح "حزب الله"، مع اتهامات باستخدام السلاح الفلسطيني كـ"درع سياسي".
إلى ذلك هناك تحديات الجيش اللبناني؛ بما يشبه المهمة شبه المستحيلة؟
فالجيش اللبناني، رغم نجاحه في تفكيك معظم البنية العسكرية لـ"حزب الله" جنوب الليطاني، إلا أنه يواجه عقبات كبيرة. إذ إن نزع السلاح بشكل كامل يتطلب توافقًا سياسيًا داخليًا، وهو أمر صعب في ظل امتناع "حزب الله" وحركة أمل عن دعم حكومة سلام. الرئيس جوزيف عون أشار في أبريل 2025 إلى أن نزع السلاح "حساس" ويحتاج إلى ظروف مواتية، مما يعكس تعقيد المهمة.
وفيما خص المخيمات الفلسطينية، فإن دخول الجيش إليها يبقى أمرا شائكًا، حيث يقتصر وجوده على المداخل. مصادر فلسطينية شددت على ضرورة وجود "غطاء أمني لبناني" لمعالجة السلاح المتفلت دون استخدام القوة، وذلك لتجنب التوترات الطائفية.
هنا نسأل: ما البديل؟ وهل البدديل؟ وهل البديل مرعب؟
هل هناك سيناريو كالتالي:
- عودة الحرب والحصار.
- فشل حكومة سلام في نزع السلاح ما سيؤدي إلى تصعيد إسرائيلي.
ثمة تقارير إسرائيلية في مايو 2025 أشارت إلى إعادة هيكلة قوات لواء الجليل تحسبًا لأي خرق من "حزب الله".
وإن الغارات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، رغم الاتفاق، تُعتبر رسائل ضغط لتسريع تنفيذ القرار 1701.
من جهة أخرى، الولايات المتحدة، التي منعت إسرائيل في أكتوبر 2024 من تحويل لبنان إلى "غزة أخرى"، قد تفرض حصارًا اقتصاديًا جديدًا إذا لم يتحقق تقدم في نزع السلاح. هذا الحصار قد يفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث يعيش 80% من اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقًا للأمم المتحدة.
بالخاتمة؛ حكومة سلام أمام اختبار تاريخي! فهذه الحكومة التي وُصفت بـ"حكومة المهمة"، تواجه خضّة أمنية لا مفر منها. الإصلاحات التي وعد بها سلام، بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة وإعادة بناء الثقة مع الداخل والخارج، تعتمد على قدرته على تحقيق توافق سياسي وتجنب المواجهات. 
لكن فشل هذه الخطوة قد يعيد لبنان إلى دوامة الحرب والحصار، بينما نجاحها قد يمثل نقطة تحول نحو استعادة السيادة الوطنية.
 السؤال الملح: هل تستطيع حكومة سلام تحقيق ما عجزت عنه حكومات سابقة؟
MAY, 31, 2025 | بقلم مروان داغر

مقالات | ARTICLES

By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c June 10, 2026
العائلة المشعوذة – الحلقة الثالثة عشرة: طباع الشاندالا
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c June 7, 2026
القبيحة صاحبة القوس - الحلقة الأولى
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 28, 2026
العائلة المشعوذة - الحلقة الثانية عشرة بعنوان: الفكحاء العرجاء
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 28, 2026
الوجه الآخر للبترون: حينما يختبئ الليل خلف أضواء السياحة
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 28, 2026
لبنان: ضحية الجغرافيا والتسويات الإقليمية المتكررة
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 25, 2026
عيد التحرير والمقاومة في لبنان تحرير الأرض وصمود الشعب
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 24, 2026
من "العونية" إلى "الباسبلية": تسمية تحمل خلفيات
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 23, 2026
البطريرك الطوباوي الياس الحويك: من ربوع البترون الغنّاء إلى صروح المحافل الدولية
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 18, 2026
العائلة المشعوذة - الحلقة الحادية عشرة بعنوان "الشمطاء الشوهاء"
By bab31d8b-05a7-4bcc-bd23-820876f9f75c May 17, 2026
تأثير إقفال شركات الترابة في منطقة البترون واحتكار سبلين للإنتاج على غلاء أسعار الإسمنت
More Posts