جريمة الخوري سمير ضو تلفت إلى واقع بعض الرعايا والأبرشيّات

ربيع داغر

أعادت جريمة مقتل الخوري سمير ضو، الذي كان يخدم رعيتَي الحصون وفرحت في قضاء جبيل، إلى الواجهة أسئلةً تتجاوز تفاصيل الجريمة نفسها، لتلامس واقع بعض الرعايا والأبرشيّات وطريقة إدارة الممتلكات والمؤسّسات التابعة لها، ولا سيّما في المناطق التي تمتلك فيها الكنيسة أراضي زراعيّة وعقارات ومشاريع إنتاجيّة وخدماتيّة.

وكان قد عُثِر على الخوري ضو مقتولًا في منزله في عين جرين – قضاء جبيل، أواخر تشرين الأوّل 2026، بعد انقطاع الاتّصال به، قبل أن تُعلن القوى الأمنيّة توقيف مشتبه به وبدء التحقيق بإشراف القضاء المختصّ. وقد شكّلت الجريمة صدمةً في الرعيّتَين اللتين خدمهما وفي عموم المنطقة، وأعادت طرح تساؤلات أوسع حول واقع المؤسّسات الكنسيّة وعلاقتها بمجتمعاتها المحليّة.

فالأبرشيّة ليست مجرّد مركز للعبادة وإقامة القدّاسات والمناسبات الدينيّة، بل هي أيضًا، في عدد من المناطق، مؤسّسة تمتلك أوقافًا وأراضي ومباني ومصالح مرتبطة بها، وتحتاج إلى موظّفين وعُمّال وحُرّاس وعُمّال زراعة وصيانة وتشغيل.

وفي منطقة البترون، يأخذ هذا الموضوع بُعدًا خاصًّا، نظرًا إلى وجود عدد من المؤسّسات والأوقاف والأملاك التابعة للكنيسة، في وقت يعاني فيه أبناء كثير من البلدات والقرى من صعوبة إيجاد فرص عمل مستقرّة.

ويشير بعض أبناء المنطقة إلى أنّ عددًا من الأعمال المرتبطة بالمؤسّسات والعقارات التابعة للأبرشيّة، في مجالات الحراسة والصيانة والزراعة والخدمات، يتولاّها في حالات معيّنة أشخاص من خارج المنطقة. ولا يرتبط الاعتراض، وفق هؤلاء، بجنسيّة العامل بقدر ما يتعلّق بمدى إتاحة فرص العمل لأبناء البلدات والقرى المحيطة بهذه المؤسّسات، عندما تتوافر لديهم الكفاءة المطلوبة.

ويبرز هذا النقاش بصورة خاصّة في محيط مركز أبرشيّة البترون في كفرحي، حيث توجد أراضٍ ومرافق وأعمال زراعيّة وإنتاجيّة وخدماتيّة مرتبطة بالمؤسّسة الدينيّة. ويرى بعض أبناء المنطقة أنّ إشراكهم بصورة أكبر في هذه الأعمال من شأنه أن يُبقي جزءًا من الدورة الاقتصاديّة داخل البلدات والقرى المحيطة بالأبرشيّة.

ففي البترون، حيث ترتبط الكنيسة تاريخيًّا بالحياة الاجتماعيّة والتعليميّة والإنسانيّة للقرى والبلدات، يمكن للأوقاف والأراضي والمؤسّسات أن تؤدّي دورًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا مهمًّا، وأن تتحوّل، إذا أُحسن استثمارها، إلى مصدر لفرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلّي، ولا سيّما في المناطق الريفيّة التي يضطرّ فيها كثير من الشباب إلى البحث عن مستقبلهم خارج مناطقهم.

ومن هنا، تبرز أهمّيّة إعادة النظر في آليّات إدارة الأراضي والمرافق والأعمال التابعة للكنيسة، وتحويل جزء من هذه الإمكانات إلى منفعة مباشرة للمجتمع المحلّي، بما يعزّز الثقة العامّة ويكرّس دور المؤسّسات الكنسيّة في محيطها.

والسؤال الذي يستحقّ النقاش هنا هو: هل ما زالت بعض المؤسّسات والأوقاف الكنسيّة تؤدّي دورها الاقتصاديّ والاجتماعيّ تجاه محيطها المحلّي بالطريقة التي ينتظرها منها أبناء الرعايا؟

فالمطلوب ليس استبعاد العامل الأجنبيّ لمجرّد أنّه أجنبيّ، ولا تحميل رجال الدّين مسؤوليّة الأزمات الاقتصاديّة، بل اعتماد معايير واضحة وشفّافة في التوظيف والإدارة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزّز دور الأوقاف والمؤسّسات في خدمة المجتمعات التي نشأت تاريخيًّا في قلبها.