البترون في تشرين الأوّل... تراجع الحركة التجاريّة والسياحيّة مع تبدّل الموسم

ربيع داغر

تدخل مدينة البترون شهر تشرين الأوّل وسط تراجعٍ ملحوظٍ في الحركة التجاريّة والسياحيّة، بعد أشهر الصيف التي شهدت نشاطًا لافتًا واستقطبت أعدادًا كبيرةً من الزوّار، لتبدو الأسواق والمطاعم والمقاهي أقلّ ازدحامًا مع بداية الخريف واقتراب فصل الشتاء.

ويبدو المشهد أكثر وضوحًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حين يُفترض أن تكون شوارع البترون وأسواقها أكثر حركةً. فمَن يجول في المدينة يلاحظ تراجع أعداد الزوّار، فيما تبدو غالبيّة المقاهي والمطاعم شبه خالية، باستثناء عددٍ محدودٍ منها يحافظ على حركةٍ مقبولة، ومن بينها Stories وSan Stefano وVardo وليموناضة حلمي، إضافةً إلى مطعم اللقيس وفرّوج العبدالله.

ولا يبدو هذا التراجع مرتبطًا بعاملٍ واحد، بل يأتي نتيجة مجموعةٍ من الظروف المتزامنة. فبدء السنة الدراسيّة يفرض على العائلات اللبنانيّة إعادة ترتيب أولويّات إنفاقها، فيما تؤدّي الضغوط الاقتصاديّة وتراجع القدرة الشرائيّة إلى تقليص الإنفاق على المطاعم والمقاهي والنزهات، ولا سيّما في ظلّ ارتفاع كلفة المعيشة وتعدّد الالتزامات اليوميّة والشهريّة، ومنها ارتفاع أسعار المحروقات وفواتير مولّدات الكهرباء.

فالبترون، التي تعتمد إلى حدٍّ كبيرٍ على السياحة الموسميّة، تشهد عادةً ذروة نشاطها خلال أشهر الصيف، بينما تبدأ الحركة بالانحسار مع تراجع الرحلات السياحيّة والزيارات الخارجيّة وتبدّل الطقس.

وينعكس هذا الواقع أيضًا على المحالّ التجاريّة، التي تستفيد عادةً من حركة الزوّار والمتنزّهين. ومع انخفاض عدد المتسوّقين والزوّار، تتراجع فرص المبيعات، ويصبح أصحاب المؤسّسات أمام موسمٍ أكثر صعوبةً، خصوصًا أنّ كلفة التشغيل لا تتراجع بالضرورة بالتوازي مع انخفاض الإيرادات.

وفي المقابل، تبقى بعض المؤسّسات قادرةً على جذب الزبائن، سواء بسبب موقعها أو شهرتها أو نوعيّة خدماتها، ما يجعل الحركة متفاوتةً من مؤسّسةٍ إلى أخرى، ولا يسمح بتعميم المشهد نفسه على جميع القطاعات.

وبين صيفٍ انتهى سريعًا وخريفٍ بدأ بطيئًا، تبدو البترون أمام مرحلةٍ انتقاليّةٍ تحتاج فيها المؤسّسات السياحيّة والتجاريّة إلى الحفاظ على نشاطها حتّى عودة الحركة مع مواسم الأعياد والعطل المقبلة.

فالسؤال بالنسبة إلى أصحاب المطاعم والمقاهي والمحالّ ليس فقط كيف كانت الحركة في الصيف، بل كيف يمكن تجاوز أشهر الخريف والشتاء بأقلّ الخسائر، في ظلّ اقتصادٍ لا يزال يضغط على القدرة الشرائيّة، وسياحةٍ تتأثّر بطبيعة الموسم وتقلّبات الظروف العامّة.

ويبقى المشهد في أسواق البترون خلال عطلات نهاية الأسبوع مؤشّرًا يحتاج إلى المتابعة في الأسابيع المقبلة، لمعرفة ما إذا كان التراجع الحالي ظاهرةً موسميّةً مرتبطةً ببداية الخريف، أم أنّه يعكس تراجعًا أوسع في القدرة على الإنفاق والتسوّق، وفي الحركة السياحيّة والتجاريّة في المدينة.