بجعة البترون تزور جبيل... ثم تعود إلى مينائها
ربيع داغر
في قصةٍ طريفةٍ لافتةٍ، يبدو أن إحدى البجعات التي اعتاد أهالي البترون وزوّارها مشاهدتها في الميناء، قرّرت أن تقوم بجولةٍ خارج مدينتها، وأن تترك وراءها حكايةً أثارت دهشةَ عددٍ من الأشخاص في جبيل.
فقد روى أشخاصٌ من جبيل، يملكون محلًّا في المدينة، أنهم توجّهوا يوم الأحد الماضي إلى البترون، حيث شاهدوا البجعة في الميناء، واقتربوا منها وأطعموها، قبل أن يغادروا عائدين إلى جبيل.
لكن المفاجأة جاءت في اليوم التالي، عندما ظهرت البجعة، عند نحو الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، في جبيل، بالقرب من محلّ هؤلاء الأشخاص أنفسهم. وبحسب روايتهم، وقفت البجعة أمام المكان، وكأنها تتعرّف إلى الوجوه التي التقت بها في البترون في اليوم السابق، قبل أن تتابع طريقها وتعود مجدّدًا إلى البترون.
المشهد، بطبيعة الحال، أثار الاستغراب والابتسامة في آنٍ معًا: هل كانت البجعة قد حفظت المكان والوجوه بعد زيارةٍ واحدة؟ وهل كانت زيارتها إلى جبيل مجرّد جولةٍ عابرة، أم أنها كانت تبحث عن الأشخاص الذين أطعموها في البترون؟
وبعيدًا عن التفسير العلمي لسلوكها، بقيت الحكاية لافتةً بالنسبة إلى من شاهدوها، خصوصًا أن ظهورها جاء أمام محلّ الأشخاص الذين كانوا قد أطعموها قبل يومٍ واحدٍ فقط.
وهكذا، تحوّلت بجعة ميناء البترون، ولو ليومٍ واحدٍ، إلى زائرةٍ غير عاديةٍ لمدينة جبيل، قبل أن تختار العودة إلى مكانها المعتاد في البترون، تاركةً خلفها حيرةً في العقول وحبًّا في القلوب.